وأجيبَ عن الحديثِ بأنهُ استدلالٌ بالمفهومِ. وقدْ ثبتَ منْ فعلهِ (١) - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قرأَ سورةَ الانشقاقِ في الصلاةِ وسجدَ وسجدَ مَنْ خَلْفَهُ. وكذلكَ سورةَ تنزيلِ السجدةِ (٢) ، قرأَ بها وسجدَ فيْها. وقدْ أخرجَ أبو داودَ (٣) ، والحاكمُ (٤) ، والطحاويُّ (٥) منْ حديثِ ابن عمرَ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - سجدَ في الظهرِ فرأى أصحابهُ أنهُ قرأَ آيَةَ سجدةٍ فسجدُوها" .
واعلمْ أنهُ قدْ وردَ الذكرُ في سجودِ التلاوةِ بأنْ يقولَ: "سجدَ وجهي للذي خلقَه وصوَّرَه وشقَّ سمعَه وبصرَه بحولِهِ وقُوَّتهِ" ، أخرجهُ أحمدُ (٦) ، وأصحابُ السننِ (٧) ، والحاكمُ (٨) ، والبيهقيُّ (٩) ، وصحَّحهُ ابنُ السكنِ (١٠) وزادَ في آخرهِ: "ثلاثًا" ، وزادَ الحاكمُ في آخرهِ: "فتباركَ اللَّهُ أحسنُ الخالقينَ" ، وفي حديثِ ابن عباسٍ (١١) : "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ في سجودِ التلاوةِ: اللَّهم اكتبْ لي بها عندَكَ أجْرًا، واجعلْها لي عندَك ذُخْرًا، وضعْ عنِّي بها وِزرًا، وتقبَّلْها منِّي كما تقبَّلْتَها منْ عبدِكَ داودُ" .