الزكاةُ كذلكَ، ثم تؤخذُ الأعمالُ على حسبِ ذلكَ "، انتهى. وهوَ دليل لما قيلَ من حكمةِ شرعِيَّتها.
وقولُهُ في حديثِ مسلمٍ (١) : " إنَّهُ لَا يُصلِّي بعدَ طلوعِ الفجرِ إلَّا ركعتين "، قدِ [استدلَّ] (٢) بهِ منْ يَرَى كراهةَ النفلِ بعدَ طلوعِ الفجرِ، وقد قدَّمْنَا ذلكَ.
٣/ ٣٣٥ - وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣) . [صحيح]
(وَعَنْ عائِشةَ رضي الله عنها أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كانَ لا يدعُ أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتينِ قبلَ الغداةِ. رواهُ البخاري) ، لا ينافي حديثَ ابن عمرَ في قولهِ: " ركعتينِ قبلَ الظهرِ "؛ لأنَّ هذه زيادةٌ علمتْها عائشةُ ولم يعلمْها ابنُ عمَر، ثمَّ يحتملُ أنَّ الركعتينِ اللتينِ ذكرَهما من الأربع، وأنهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّيْها مَثْنَى، وأنَّ ابنَ عمرَ شاهدَ اثنتينِ فقطْ، ويحتملُ [أنَّهما] (٤) منْ غيرِها، وأنهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّيهما أربعًا متصلةً، ويؤيدُ هذا حديثُ أبي أيوبَ عندَ أبي داودَ (٥) ، والترمذيِّ في " الشمائلِ " (٦) ، وابنِ ماجَهْ (٧) ، وابنِ خزيمةَ (٨) بلفظِ: " أربعُ قبلَ الظهرِ ليسَ فيهنَّ تسليمٌ تفتحُ لهنَ أبوابُ السماءِ "، وحديثُ أنسٍ: " أربعٌ قبلَ الظهرِ كعدلِهنَّ بعدَ العشاء، [وأربعٌ بعدَ العشاءِ كعدلِهنَّ من ليلةِ القدْرِ] (٩) "، أخرجهُ الطبراني في " الأوسطِ" (١٠) ، وعلى هذا فيكونُ قبلَ الظهرِ ستٌّ ركعاتٍ، ويحتملُ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي الأربعَ تارةً ويقتصرُ علَيْها، وعنها أخبرتْ عائشةُ، وتارةً يصلِّي ركعتينِ وعَنْهمَا أخبرَ ابنُ عُمرَ.