فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 2551

جماهيرُ العلماءِ، وقالَ مالكٌ: لا تجوزُ الزيادةُ على اثنتينِ؛ لأنَّ مفهومَ الحديثِ الحصرُ لأنهُ في قوةِ: ما صلاةُ الليلِ إلَّا مثْنى مثْنى [فيسلم] (١) ؛ لأنَّ تعريفَ المبتدأ قدْ يفيدُ ذلكَ على الأغلبِ، وأجابَ الجمهورُ بأنَّ الحديثَ وقعَ جوابًا لمنْ سألَ عن صلاةِ الليلِ، فلا دلالةَ فيهِ على الحصرِ، وبأنهُ لو سلمَ فقدْ عارضَهُ فعلُهُ صلى الله عليه وسلم وهوَ ثبوتُ إيتارهِ بخمسٍ، كما في حديثِ عائشة عندَ الشيخينِ (٢) ، والفعلُ قرينةٌ على عدمِ إرادةِ الحصرِ، وقولُهُ: "فإذا خشي أحدُكم الصبحَ أوترَ بركعةٍ" دليل على أنهُ لا يوترُ بركعةٍ واحدةٍ إلّا لخشيةِ طلوعِ الفجرِ، وإلَّا أوترَ بخمسٍ أو سبع أو نحوِها، لا بثلاثٍ للنهي عن الثلاث، فإنهُ أخرجَ الدارقطنيُّ (٣) ، والحاكمُ (٤) ، وابنُ حبانَ (٥) من حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "أوتِرُوا بخمسٍ، أو [بسبعٍ] (٦) ، أو بتسعٍ (٧) ، أو إحدى عشرةَ" ، زادَ الحاكمُ: "ولا توتِرُوا بثلاثٍ لا تشبَّهُوا بصلاةِ المغرب" . قالَ المصنفُ (٨) : ورجالهُ كلُّهم ثقاتُ، ولا يضرهُ وقفُ مَنْ وقفَهُ، [إلا أنَّهُ] (٩) قد عارضَهُ حديثُ أبي أيوبَ: "مَنْ أحبَّ أنْ يوترَ بثلاثٍ فليفعلْ" ، أخرجهُ أبو داود (١٠) ، والنسائيُّ (١١) ، وابنُ ماجَهْ (١٢) ، وغيرُهم. وقدْ جُمِعَ بَينَهما بأنَّ النهيَ عن الثلاثِ إذا كانَ يقعدُ للتشهدِ الأوسط؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت