فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2551

قلتُ: ولا يخفَى أنهُ لا يطابقُ قولَهُ: "أنْ تفرضَ عليكمْ صلاةُ الليلِ" كما في البخاري (١) ، فإنهُ ظاهرٌ أنهُ خشيةَ فرضِها مطلقًا، وكانَ ذلكَ في رمضانَ فدلَّ على أنهُ صلَّى بهم ليلتينِ. وحديثُ الكتابِ أنهُ صلَّى بهمْ ليلةً واحدةً في روايةِ أحمدَ (٢) : "إنهُ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بهمْ ثلاثَ ليالٍ وغصَّ المسجدُ بأهلهِ في الليلةِ الرابعةِ" ، وفي قولهِ: "خشيتُ أنْ يكتبَ عليكمُ [الوترّ] " (٣) ، دلالةٌ على أن الوترَ غيرُ واجبٍ.

واعلم أن مَنْ أثبتَ صلاةَ التراويحِ وجعلها سنةً في قيامٍ رمضانَ استدلَّ بهذا الحديثِ على ذلكَ، وليسَ فيه دليلٌ على كيفيةِ ما يفعلونهُ ولا كميّتهِ، فإنَّهم يصلونَها جماعةً عشرين [ركعةً] (٤) يتروَّحونَ بينَ كلِّ ركعتينِ. فأمّا الجماعةُ فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى بهم جماعة، ثم ترك خشية أن يفرض عليهم، ثم إن أولُ مَنْ جَمَعَهُمْ على إمام عمر (٥) ، وقال: "إنها بدعةٌ" كما أخرجهُ مسلمٌ (٦) في صحيحهِ، وأخرجهُ (٧) غيرُهُ من حديثِ أبي هريرةَ: "أنه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يرغِّبهُم في قيامِ رمضانَ من غيرِ أنْ يأمُرَهُمْ فيهِ بعزيمةٍ فيقول: " مَنْ قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذَنْبِهِ"، قال: وتُوُفِّيَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والأمرُ على ذلكَ، وفي خلافةِ أبي بكرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت