الهادي، والناصرُ وغيرُهما (١) قياسًا على المجنونِ، قالُوا: ولا حجةَ في قصةِ عمروٍ هذه، لأنهُ لم يُرْوَ أن ذلكَ كان عن أمرهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا تقريرِهِ، وأجيبَ بأنَّ دليلَ الجوازِ وقوعُ ذلكَ في زمنِ الوحي، ولا يقرّرُ فيهِ على فعل ما لا يجوزُ سيَّما في الصلاةِ التي هي أعظمُ أركانِ الإسلامِ. وقد نُبِّهَ - صلى الله عليه وسلم - بالوحي على القذَى الذي كانَ في نعلِهِ (٢) ، فلو كانَ إمامةُ الصبيِّ لا تصحُّ لنزلَ الوحيُ بذلك.
وقد استدلَّ أبو سعيدٍ (٣) وجابرٌ (٤) بأنَّهم كانُوا يعزلونَ والقرآنُ ينزلُ، والوفدُ الذينَ قدَّمُوا عَمرًا كانُوا جماعةً منَ الصحابةِ، قالَ ابنُ حزمٍ (٥) : [ولا نعلمُ] (٦) لهمْ مخالفًا في ذلكَ، واحتمالُ أنهُ أمَّهم في نافلةٍ يبعذهُ سياقُ القصةِ، فإنهُ - صلى الله عليه وسلم - علَّمَهُمْ الأوقاتِ للفرائضِ ثمَّ قالَ لهمْ: "إنهُ [يؤمُّكم أكثرُكُم] (٧) قرآنًا" .