من معاذٍ، وقد سمعَ من غيرهِ من الصحابةِ. وقالَ هنَا: "أصحابُنا" ، والمرادُ بهِ الصحابةِ - رضي الله عنهم -.
وفي الحديثِ دلالةٌ على أنهُ يجبُ على مَنْ لحقَ [بالإمامِ] (١) أن ينضمَّ إليهِ في أيِّ جزءٍ كانَ من أجزاءِ الصلاةِ، فإذا كانَ الإمامُ قائمًا أو راكعًا، فإنّهُ يَعْتَدُّ بما أدركهُ معهُ كما سلفَ، [فإذَا] (٢) كانَ قاعِدًا أو ساجدًا [فقعد] (٣) بقعودِهِ وسجدَ بسجودِهِ ولا يعتدُّ بذلكَ، وتقدمَ ما يؤيُّدهُ من حديث ابن أبي شيبةَ (٤) : "مَنْ وجدني قائمًا أو راكعًا أوْ ساجدًا فليكنْ معي على حالتي التي أنا عليها" ، وأخرجَ ابنُ خزيمةَ (٥) مرفوعًا عن أبي هريرةَ: "إذا جئتمْ ولحنُ سجودٌ فاسجدُوا، ولا تعدُّوها شيئًا ومن أدركَ الركعةَ فقد أدركَ الصلاةَ" ، وأخرجَ (٦) أيضًا فيهِ مرفوعًا عن أبي هريرةَ: "مَن أدركَ ركعةً منَ الصلاةِ قبلَ أن يقيمَ الإمامُ صُلْبَهُ [من الركوع] (٧) فقدْ أدركَها" . وترجمَ لهُ (بابُ (٨) ذكرِ الوقتِ الذي يكونُ فيه المأموم مدرِكًا للركعةِ إذا ركعَ إمامُهُ).
وقولُهُ: "فليصنعْ كما يصنعُ الإمامُ" ليسَ صريحًا أنهُ يدخلُ معهُ بتكبيرةِ الإحرامِ بل ينضمُّ إليهِ إمَّا بها إذا كانَ قائمًا أو راكعًا فيكبرُ اللاحقُ من قيامٍ ثمَّ يركعُ، أوْ بالكونِ معهُ فقطْ ومتَى قامَ كبَّرَ للإحرام وغايتُه أنهُ يحتملُ ذلكَ إلَّا أن شرعيةَ تكبيرةِ الإحرامِ حالَ القيامِ للمنفردِ والإمامِ يقضي أنْ لا تجزئَ إلَّا كذلكَ، وذلكَ أصرحُ من دخولِها بالاحتمالِ، واللهُ أعلمُ.