رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَال: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ" ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ (١) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَة (٢) . [صحيح بشواهده]
(وعن زيدِ بن أرقمَ - رضي الله عنه - قالَ: صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - العيدَ) في يوم جُمُعَةٍ، (ثمَّ رخَّصَ في الجمعةِ) أي: في صلاتِها (ثمَّ قالَ: من شاءَ أنْ يصلِّي) أي: الجمعة (فليصلِّ) هذا بيانٌ لقولهِ رخصَ، وإعلامٌ بأنهُ كانَ الترخيصُ بهذا اللفظِ، (رواهُ الخمسةُ إلَّا الترمذيِّ) ، وصحَّحهُ ابنُ خزيمةَ.
وأخرجَ أيضًا أبو داودَ (٣) من حديثِ أبي هريرةَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "قد اجتمعَ في يومِكم هذا عيدانِ فمن شاءَ أجزأهُ عن الجمعةِ وإنَّا مُجمعونَ" ، وأخرجهُ ابنُ ماجَهْ (٤) ، والحاكمُ (٥) من حديثِ أبي صالحٍ، وفي إسنادهِ بقيةٌ (٦) ، وصحَّحَ الدارقطنيُّ وغيرُه إرسالَه، وفي الباب عن ابن الزبيرِ (٧) من حديثِ عطاءٍ: "أنهُ تركَ ذلكَ، وأنهُ سُئِلَ ابنُ عباسٍ فقالَ: أَصابَ السنةَ" .
والحديثُ دليلٌ على أن صلاةَ الجمعةِ بعدَ صلاةِ العيدِ تصيرُ رخصةً يجوزُ فعلُها وتركها، [وهوَ] (٨) خاصٌّ بمنْ صلَّى العيدَ دونَ مَنْ لم يصلَّها، وإلى هذا ذهبَ الهادي وجماعة إلَّا في حقِّ الإمامِ وثلاثةٍ معَه، وذهبَ الشافعيُّ وجماعة إلى أنَّها لا تصيرُ رخصةً مستدلّينَ بأنَّ دليلَ وجوبَها عامٌّ لجميعِ الأيامِ (٩) ، وما ذكرَ منَ