فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2551

الْمُصَلَّى، وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ - وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ - فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . [صحيح]

(وعنهُ) أي: أَبي سعيدٍ (قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يخرجُ يومَ الفطرِ والأضحَى إلى المصلَّى، وأولُ شيءٍ يبدأ بهِ الصلاةُ، ثمَّ ينصرفُ فيقومُ مقابلَ الناسِ، والناسُ على صفوفِهم، فيعظُهم ويأمرُهم. متفقٌ عليهِ) ، فيهِ دليل على شرعيةِ الخروجِ إلى المصلَّى، والمتبادرُ منهُ الخروجُ إلى موضع غيرِ مسجدِه - صلى الله عليه وسلم -، وهوَ كذلكَ؛ فإنَّ مصلاهُ - صلى الله عليه وسلم - محلٌّ معروفٌ بينهُ وبينَ بابِ مسجدِه ألفُ ذراع، قالهُ عمرُ بنُ شبةَ في أخبارِ المدينةِ.

وفي الحديثِ دلالةٌ على تقديمِ الصلاةِ على الخطبةِ - وتقدَّمَ - وعلى أنهُ لا نَفْلَ قَبْلَها. وفي قولهِ: " [يقومُ] (٢) مقابلَ الناسِ" دليلٌ على أنهُ لم يكنْ في مصلَّاهُ منبرٌ.

وقدْ أخرجَ ابنُ حبانَ (٣) في روايةٍ: "خطبَ يومَ عيدٍ على راحلتهِ" ، وقد ذكر البخاريُّ (٤) في تمامِ روايتهِ عن أَبي سعيدٍ: "أن أولَ مَنِ اتَّخذَ المنبرَ في مصلَّى العيدِ مروانُ" ، وإنْ كانَ قدْ رَوَى عمرُ بنُ شبةَ "أن أولَ مَنْ خطبَ الناسَ في المصلَّى على المنبرِ عثمانُ فعلهُ مرةً، ثمَّ تركهُ حتَّى أعادهُ مروانُ" ، وكأنَّ أبا سعيدٍ لم يطلعْ على ذلكَ (٥) .

وفيهِ دليلٌ على مشروعيةِ خطبةِ العيدِ، وأنَّها كخطبِ الجمع أمرٌ ووعظٌ وليسَ فيهِ أنَّها خطبتانِ كالجمعةِ، وأنهُ يقعدُ بينَهما، ولعلهُ لم يثبتْ ذلكَ من فعلهِ - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما صنعهُ الناسُ قياسًا على الجمعةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت