فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2551

(وعن جابرٍ - رضي الله عنه - قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا كانَ يوم العيد خالفَ الطريقَ. أخرجهُ البخاريُّ) يعني: أنهُ يرجعُ من مصلّاهُ من جهةٍ غير الجهةِ التي خرجَ منها إليه، وقال الترمذيُّ (١) : أخذَ بهذا بعضُ أهل العلم، واستحبّهُ للإمام وبه يقولُ الشافعيُّ، انتهى. وقال بهِ أكثرُ أهلِ العلمِ، ويكون مشروعًا للإمام والمأمومِ الذي أشار إليهِ بقولهِ:

١٤/ ٤٦٦ - وَلأَبِي دَاوُدَ (٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. [صحيح]

(ولأبي داودَ عن ابن عمرَ نحوُهُ) ، ولفظُه في السنن عن ابن عمرَ: "أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخذَ يومَ العيدِ في طريقٍ ثمَّ رجعَ في طريقٍ أُخرى" ، فيهِ دليلٌ أيضًا على ما دلّ عليه حديثُ جابرٍ، واخْتُلِفَ في وجهِ الحكمةِ في ذلكَ، فقيلَ: ليسلّمَ على أهلِ الطريقينِ، وقيل: لينال بركتَهُ الفريقانِ، وقيلَ: ليقضيَ حاجةَ مَنْ لهُ حاجةٌ فيهمَا، وقيلَ: ليظهرَ شعائرَ الإسلامِ في سائرِ الفجاجِ والطرقِ، وقيلَ: ليغيظَ المنافقينَ برؤيتهِم عزّةَ الإسلامِ وأهلهِ ومقامَ شعائرهِ، وقيل: لتكثرَ شهادةُ البقاعِ، فإنَّ الذاهبَ إلى المسجدِ أو المصلَّى إحدى خطواتهِ ترفعُ درجةً والأخرى تحطُّ خطيئةً حتَّى يرجعَ إلى منزلهِ، وقيلَ: - وهوَ الأصحُّ - إنهُ لذلكَ كلِّه منَ الحِكَمِ التي لا يخلُو فعلُه عنها، وكانَ ابنُ عمرَ - رضي الله عنه - [معَ] (٣) شدّة تحرّيهِ للسنّةِ يكبّرُ من بيته إلى المصلَّى (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت