فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 2551

إِرْدافُ الحمدِ للَّهِ بالصلاةِ عليه والتسليم لذلك؛ وامتثالًا للآية الكريمة: [ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) } (١) ] ، ولحديث: "كل كلام لا يذكر الله فيه، ولا يصلى عليَّ فيه، فهو أقطعُ أكتعُ ممحوقُ البركةِ" (٢) ، ذكره في الشرح ولم يخرجْهُ. وفي "الجامع الكبير" أنَّهُ أخرجَهُ الديلمي، والحافظُ عبدُ القادرِ بن عبدِ اللَّهِ الرهاوي في "الأربعينَ" عن أبي هريرَةَ، قال الرهاوي: غريبٌ تفرَّدَ بذكرِ الصلاةِ فيهِ إسماعيلُ بنُ أبي زياب الشاميُّ وهو ضعيف جدًّا (٣) لا يُعتدُّ بروايتِهِ ولا بزيادتِهِ، انتهى.

والصلاةُ من اللَّهِ لرسولِهِ: تشريفهُ وزيادَةُ تكرِمَتِهِ، فالقائِلُ: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ طالبٌ لهُ زيادَةَ التشريف والتَّكْرِمَةِ. وقيلَ: المرادُ منها آتِهِ الوسيلة، وهي التي طلب - صلى الله عليه وسلم - من العبادِ أن يسألوها لَهُ، كما يأتي في الأذان.

(والسَّلامُ) ، قال الراغب (٤) : السلامُ والسلامَةُ التعرِّي من الآفاتِ الباطِنَةِ والظاهرِةِ. والسلامةُ الحقيقيةُ لا تكون إلا في الجنةِ؛ لأنَّ فيها بقاء بلا فناءِ، وغَناءَ بلا فَقْرٍ، وعِزًا بلا ذُلٍّ، وصحةً بلا سَقَمٍ.

(على نبيِّه) يتنازعُ فيه المصدران قبله، [والنبيُّ من النَّبْوَة وهي الرِّفعة] (٥) ، فعيل بمعنى مُفْعِلٍ، أي: المنبئُ عن اللَّهِ بما تَسكنُ إليه العقولُ الزاكية. والنبوَّةُ سَفارَةٌ بين اللَّهِ وبينَ ذوي العقولِ من عِبادِهِ؛ لإزاحةِ عِلَلِهِم في معاشِهِم ومعادِهِمْ. (وَرَسولِهِ) في الشرح: النبيُّ في لسانِ الشرع عبارةٌ عن إنسان أُنزلَ عليهِ شريعَةٌ من عندِ اللَّهِ بطريقِ الوحي، فإذا أُمِرَ بتبليغِهَا إلى الغَيْرِ سُمِّيَ رسولًا. وفي "أنوار التنزيل" (٦) : الرسول مَنْ بعثَهُ اللَّهُ بشريعة مجدِّدة يدعو الناسَ إليها، والنبيُّ أعمُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت