فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2551

الحديثِ دليلٌ أن استحلالَ المحرَّمِ لا يخرجُ فاعلَه [منْ] (١) مسمَّى الأمةِ، كذا قيل.

قلت: ولا يَخْفَى ضعفُ هذا القولِ؛ فإنَّ مَنْ استحلَّ محرَّمًا، أي: اعتقدَ حلَّهُ فإنهُ قد كذَّبَ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبرَ أنهُ حرامٌ، فقولُه بحلِّه ردٌّ لكلامهِ وتكذيبٌ، وتكذيبُه كفرٌ فلا بدَّ من تأويلِ الحديثِ بأنهُ أرادَ أنهُ منَ الأمةِ قبلَ الاستحلالِ، فإذا استحلَّ خرجَ عن مسمَّى الأمةِ، ولا يصحُّ أنْ يرادَ بالأمةِ هنا أمةُ الدعوةِ لأنَّهم مستحلّونَ لكلِّ ما حرَّمهُ لا لهذا بخصوصهِ.

وقدِ اختُلِفَ في ضبطِ [هذه اللفظة] (٢) في الحديثِ، فظاهرُ إيرادِ المصنفِ [لهُ] (٣) في اللباسِ أنهُ يختارُ أنَّها بالخاءِ المعجمةِ، والزاي، وهوَ الذي نصَّ عليهِ الحميديُّ، وابنُ الأثير (٤) في هذا الحديثِ، وهوَ ضربٌ من ثيابِ الابريسمِ معروفٌ، وضبَطَهُ أبو موسى بالحاءِ والراءِ المهملتينِ، قالَ ابنُ الأثيرِ في النهايةِ: والمشهورُ في هذا الحديثِ على اختلافِ طرقهِ هوَ الأولُ، وإذا كانَ هوَ المرادَ من الحديثِ فهوَ الخالصُ منَ الحريرِ، وعطفُ الحريرِ عليهِ من عطفِ العامِّ على الخاصِّ، لأنَّ الخزَّ ضربٌ منَ الحريرِ، وقد يطلقُ الخزُّ على ثيابِ تُنْسَجُ منَ الحريرِ والصوفِ، ولكنهُ غيرُ مرادٍ هنا لما عرفَ منْ أن هذا النوعَ حلالٌ، وعليهِ يحملُ ما أخرجهُ أبو داودَ (٥) عن عبدِ اللَّهِ بن سعدٍ الدشتكي (٦) ، عن أبيهِ سعدٍ قالَ: "رأيتُ ببخارى رجلًا على بغلةٍ بيضاءَ، عليهِ عمامةُ خزٍّ سوداءُ، قالَ: كسانيها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" ، وأخرجهُ [الترمذي] (٧) ، والنسائي (٨) ، وذكرهُ البخاريُّ (٩) ، ويأتي [من] (١٠) حديث عمرَ (١١) بيانُ ما يحلُّ من غيرِ الخالصِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت