-والحديث يدل على أنه لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلًا لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة، [نيل الأوطار م1،ج2=322] .
وعن ابن عمر قال لما اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم وجعه قيل له الصلاة، قال مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة إن أبا بكر رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء، فقال مُروهُ فليصلِّ فَعَاوَدَتْهُ، فقال:-مروه فليصلِّ إنكنَّ صواحب يوسف. رواه البخاري ومعناه متفق عليه من حديث عائشة.
معنى:-رجل رقيق: أي رقيق القلب.
صواحب يوسف: صواحب جمع صاحبة، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن وهذا الخطاب، وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هى عائشة فقط كما أن المراد بصواحب يوسف زليخا فقط كذا قال الحافظ، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام في الضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف، ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرّحت بذلك في بعض طرق الحديث، فقالت وما حملني على مراجعته إلا انه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه ... والحديث يدل على جواز البكاء في الصلاة، ووجه الاستدلال أن النبي - صلى الله عليه وسلم لما صمَّم على استخلاف أبي بكر بعد أن أُخبِرَ أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل على الجواز [نيل الأوطار م1،ج2=325] .
*عن معيقب عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد [إن كنت فاعلًا فواحدةً] واه الجماعة.
معنى:-فواحدة: التقدير فامسح مسحةً واحدة، وفيه الإذن بمسحة واحدة عند الحاجة.
*عن ابن عباس أنه رأى عبدالله بن الحارث يصلى ورأسه معقوص إلى ورائه فجعل يحله، وأقر له الآخر، ثم أقبل على ابن عباس فقال: مالك ورأسي، قال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول: إنما مثل هذا كمثل الذي يصلى وهو مكتوفٌ. رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي.
معنى: معقوص: أي ضفره وفتله إلى ورائه.
مكتوف: أي الذي شدت يديه بحبل إلى خلف كتفيه [نيل الأوطار م1،ج2=339] .
*وعن أنسٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم إلى صلاته، فلا يَبْزُقنَّ قِبَلَ قبلته، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف-ردائه فبصق فيه، ورد بعضه عل بعض، فقال أو يفعل هكذا. رواه البخاري وأحمد.
*عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثُوِّبَ بها أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول أذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثًا، أو أربعًا، فليسجد سجدتين، وهو جالس. متفق عليه، وقال البخاري قال عمر: إني لأُجهِّزُ جيشي وأنا في الصلاة.
-والحديث يدل على أن عمل القلب لا يبطل الصلاة وإن طال، أي الوسوسة في الصلاة غير مبطلة لها، وكذا سائر الأعمال القلبية لعدم الفارق.