وثانيهما: أن يتركَ ذلكَ من نفسِ الثمرِ قبلَ أنْ يعشَّرَ.
وقالَ الشافعيُّ: معناهُ أن يدعَ ثلثَ الزكاةِ أو ربعَها ليفرقَها هو بنفسهِ على أقاربهِ وجيرانهِ، وقيلَ: يدعُ لهُ ولأهلهِ قَدْرَ ما يأكلونَ ولا يخرصُ.
قالَ في الشرحِ: والأَوْلى الرجوعُ إلى ما صرَّحتْ بهِ روايةُ جابرٍ، وهوَ التخفيفُ في الخرصِ ويتركُ منَ العشرِ قدرَ الربعِ أو الثلثِ.
فإنَّ الأمورَ المذكورةَ قدْ لا تدركُ الحصادَ فلا تجبُ فيها الزكاةُ. قالَ ابنُ تيميةَ - رحمه الله -: إنَّ الحديثَ جارٍ على قواعدِ الشريعةِ ومحاسنِها، موافقٌ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ في الخضرواتِ صدقةٌ" (١) ، [لأنها] (٢) قدْ جرتِ العادةُ أنهُ لا بدَّ لربِّ المالِ بعدَ كمالِ الصلاحِ أنْ يأكلَ هو وعيالُه ويطعِمُوا الناسَ ما لا يدَّخرُ ولا يبقى، فكانَ ما جَرَى العرفُ بإطعامهِ وأكلِه بمنزلةِ الخضرواتِ التي لا تُدَّخَرُ، [وضح] (٣) ذلكَ بأنّ هذا العرفَ الجاريَ بمنزلةِ ما لا يمكنُ تركُه فإنه لا بدَّ للنفوسِ منَ الأكلِ منَ الثمارِ الرطبةِ، ولا بدَّ من الطعامِ بحيثُ يكونُ تركُ ذلكَ مُضِرًا بها وشاقًّا عليها، انتهَى.
١٩/ ٥٨٠ - وَعَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا" ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (٤) ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. [ضعيف]
(وعنْ عتَّابِ) بفتحِ المهملةِ، وتشديدِ المثناةِ الفوقيةِ، آخرُه موحدةٌ (ابن أسيدٍ)