فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2551

الخروجُ، ومنهُ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (١) ، أي: خرجَ، ويسمَّى العاصي فاسقًا لخروجِه عنْ طاعةِ ربِّهِ، ووصفتِ المذكورةُ بذلكَ لخروجِها عنْ حكمِ غيرِها منَ الحيواناتِ في تحريمِ [قتل المحرم لها] (٢) ، وقيلَ: لخروجِها عن غيرها من الحيواناتِ في حلِّ أكلهِ لقولِه تعالَى: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (٣) ، فسمِّي ما لا يُؤكَلُ فسقًا. قالَ تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (٤) ، وقيلَ: لخروجِها عن حكمِ غيرِها بالإيذاءِ والإفسادِ وعدمِ الانتفاع (٥) ، فهذِه ثلاثُ عللٍ استخرجَها العلماءُ في حلِّ قتلِ هذهِ الخمسِ. ثمَّ اختلفَ أهل الفتوى فمنْ قالَ بالأولِ ألحقَ بالخمسِ كلَّ ما جازَ قتلَهُ [للحلال في الحرم] (٦) . ومنْ قالَ بالثاني ألحقَ كلَّ ما لا يؤكلُ إلَّا ما نُهِيَ عنْ قتلِه. وهذا قدْ يجامع الأولَ. ومَنْ قالَ بالثالثِ [خَصَّ] (٧) الإلحاقَ بما يحصلُ منهُ الإفسادُ. قالَ المصنفُ في فتحِ الباري.

قلتُ: ولا يخفى أنَّ هذهِ العللَ لا دليلَ عليْها فيبعدُ الإلحاقُ لغيرِ المنصوصِ بهَا، والأحوطُ عدمُ الإلحاقِ، وبهِ قالتِ الحنفيةُ إلَّا أنَّهم ألحقُوا الحيةَ لثبوتِ الخبرِ، والذئبَ لمشاركتِه للكلبِ في الكلبيةِ، وألحقُوا بذلكَ من ابتدأَ بالعدوانِ والأذى منْ غيرِها. قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (٨) : والتعديةُ بمعنَى الأذى إلى كلِّ مؤذٍ قويٍّ [بالإضافة] (٩) إلى تصرفِ أهلِ القياسِ فإنهُ ظاهرٌ منْ جهةِ الإيماءِ بالتعليلِ بالفِسقِ وهوَ الخروجُ عن الحدِّ، انتهَى.

قلتُ: ولا يخْفَى أنه قدِ اختُلِفَ في تفسيرِ فِسْقِها على ثلاثةِ أقوالٍ كما عرفتَ فلا يتمُّ تعيينُ واحدٍ منْها علةً بالإيماءِ، فلا يتمُّ الإلحاقُ بهِ، وإذا جازَ قتلُهنَّ للمحرم جازَ للحلالِ بالأَوْلَى وقدْ وردَ بلفظِ: "يُقْتَلْنَ في الحلِّ والحَرَمِ" عندَ مسلم (١٠) ، وفي لفظٍ: "ليسَ على المحرمِ في قتلهنَّ جُناحٌ" (١١) ؛ فدلَّ أنهُ يقتلُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت