فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2551

"إنْ نزلتُم بقومٍ فأمَرُوا لكمْ بما ينبغي للضيفِ فاقبلُوا، فإن لم يفعلُوا فخذُوا منْهم حقَّ الضيفِ" . واستدلَّ بكونه إذا لم يفعلْ عاصيًا بقولِه تعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (١) .

قالَ: فمنْ ظفرَ بمثلِ ما ظُلِمَ فيهِ هوَ، أوْ مسلمٌ، أو ذِمِّيٌ فلم يزلْه عنْ يدِ الظالمِ، ويرَدُّ إلى المظلومِ حقَّه فهوَ أحدُ الظالِمينَ، ولم يعِنْ على البرِّ والتقْوى بلْ أعانَ على الإثم والعدوانِ، وكذلكَ أمرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢) منْ رأى مُنْكَرًا أنْ يغيِّرَهُ بيدِه إنِ استطاعَ فمنْ قَدَرَ على قطعِ الظلمِ وكفِّهِ وإعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه فلم يفعلْ فقدْ قَدَرَ على إنكارِ المنكرِ ولم يفعلْ، فقدْ عَصَى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. ثمَّ ذكرَ حديثَ أبي هريرةَ فقالَ: هو من روايةِ طَلْقِ (٣) بن غنَّامٍ، عنْ شريكٍ (٤) ، وقيسِ (٥) بن الربيعِ، وكلُّهم ضعيفٌ، قالَ: ولئنْ صَحَّ فلا حجةَ فيهِ، لأنهُ ليسَ انتصافُ المرءِ منْ حقِّهِ خيانةً بلْ هوَ حقٌّ واجبٌ، وإنكارُ مُنْكَرٍ. وإنَّما الخيانةُ أنْ تخون بالظلمِ الباطل مَنْ لا حقَّ لك عِنْدَهُ.

قلتُ: ويؤيدُ ما ذهبَ إليه حديث (٦) : "انصر أخاكَ ظالمًا أو مظْلومًا" ، فإنَّ الأمرَ ظاهرٌ في الإيجاب، ونصرُ الظالمِ بإخراجِه عن الظلمِ، وذلكَ بأخذِ ما في يدِه مما هو في يده لغيرِه ظلمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت