فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2551

وهمْ عُصْبَتُهُ، وكانَ هذا قبلَ أنْ يولدَ لهُ الذُّكُورُ، وإلَّا فإنهُ ذكرَ الواقديُّ (١) أنهُ ولدَ لسعدٍ بعدَ ذلكَ أربعةُ بنينَ، وقيلَ أكثرُ منْ عَشَرَةٍ، ومنَ البناتِ اثْنَتَا عَشْرَةَ بِنْتًا، وقولُه: "أفأتصدقُ" ، يحتملُ أنهُ استأذَنَهُ في تنجيزِ ذلكَ في الحالِ، أو [أنهُ] (٢) أرادَ بعدَ الموتِ، إلَّا أنهُ في روايةٍ بلفظِ (٣) : أوصي، وهي نصٌّ في الثاني، فَيُحْمَلُ الأولُ عليهِ. وقولُه: "بشطرِ مالي" أرادَ بهِ النِّصْف، وقولُه: "والثلثُ كثيرٌ" يُروَى بالمثلثةِ، وبالموحدةِ على أنهُ شكٌّ منَ الراوي، وقعَ ذلكَ في البخاريِّ (٤) ، ومثلهُ وقعَ في النسائيِّ (٥) ، وأكثرُ الرواياتِ بالمثلثةِ، ووصفَ الثُّلُثَ بالكثرةِ بالنسبةِ إلى ما دونَه. وفي فائدةِ وصْفِه بذلكَ احتمالانِ:

الأولُ: بيانُ الجوازِ بالثلث، وأنَّ الأوْلَى أن ينقص عنها ولا يزيد عليهِ، وهذا المتبادرُ وفَهِمَهُ ابنُ عباسٍ (٦) - رضي الله عنه - فقالَ: وددتُ أن الناسَ غضُّوا منَ الثلثِ إلى الرُّبُع في الوصيةِ.

والثاني: بيانُ أن التصدُّقَ بالثلثِ هوَ الأكملُ أي كثيرٌ أجْرُه، ويكونُ منَ الوصفِ بحالِ المتعلِّقِ. وفي الحديثِ دليلٌ علَى مَنْعِ الوصيةِ بأكثرَ منَ الثُّلثِ لمنْ لهُ وارثٌ، وعلى هذَا استقرَّ الإجماعُ (٧) . وإنَّما اختلفُوا هلْ يُسْتَحَبُّ الثُّلُثُ أوْ أقلُّ، فذهبَ ابنُ عباسٍ والشافعي (٨) ، وجماعةٌ إلى أن المسْتَحَبَّ ما دونَ الثُّلُثِ لقولِه: والثُّلُثُ كثيرٌ. قالَ قتادةُ (٩) : أَوْصَى أبو بكرٍ بالخُمسِ، وأَوْصَى عمرُ بالرُّبُعِ والخمسُ أحبُّ إليَّ، وذهبَ آخرونَ إلى أن المسْتَحَبَّ الثُّلُثُ لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللَّهَ جعلَ لكمْ في الوصيةِ ثلثَ أموالِكم زيادة في حسناتِكم" ، وسيأتي (١٠) قَرِيْبًا أنهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت