فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 2551

الشيعةِ كانُوا يزعمونَ أن لأَهْلِ البيتِ عليهم السلام لا سيِّما عليًا [اختصاصًا] (١) بشيءٍ منَ الوحْي لم يطَّلعْ عليهِ غيرُه، وقدْ سألَ عليًا - رضي الله عنه - عنْ هذهِ المسألةِ غيرُ أبي جحيفةَ [أيضًا] (٢) . ثمَّ الظاهرُ أن المسؤولَ عنهُ هوَ ما يتعلَّقُ بالأحكامِ الشرعيةِ منَ الوحْي الشاملِ لكتابِ الله المعجزِ وسُنَّةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ اللَّهَ تعالَى سمَّاهَا وَحْيًا إذْ فسَّرَ قولَه تعالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (٣) بما هوَ أعمُّ منَ القرآنِ، ويدلُّ عليهِ قولُه: (وما في هذهِ الصحيفةِ) ، فلا يلزمُ منهُ نفيُ ما نُسِبَ إلى عليٍّ عليه السلام منَ الجفْر وغيرِه (٤) .

وقدْ يقالُ: إنَّ هذَا داخلٌ تحتَ قولِه: (أو فهم يعطيهِ اللهُ تعالَى رجلًا في القرآن) ، فإنهُ كما نُسِبَ إلى كثيرٍ ممنْ فتحَ اللَّهُ عليهِ بأنواعِ العلومِ ونوَّرَ بصيرتَه أنهُ يستنبطُ ذلكَ منَ القرآن. [ومن لم يكن كذلك فهو حابط في ظلمات الجهل] (٥) .

والحديثُ قدِ اشتملَ على مسائلَ:

الأولَى: العقلُ وهوَ الديةُ ويأتي تحقيقُها [في بابها] (٦) .

والثانيةُ: فِكاكُ الأسيرِ أي حكمُ تخليصِ الأسيرِ منْ يدِ العدوِّ، وقدْ وردَ الترغيبُ في ذلكَ.

والثالثةُ: عدمُ قتلِ المسلمِ بالكافرِ قَوَدًا، وإلى هذَا ذهبَ الجماهيرُ وأنهُ لا يُقْتَلُ ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ. فَذُو العهدِ الرجلُ مِنْ أهلِ دارِ الحربِ يدخلُ علينا بأمانٍ، فإنَّ قَتْلَهُ [حرام] (٧) علَى المسلمِ حتَّى يرجعَ إلى مَأمَنِهِ، فلوْ قَتَلَهُ مسلمٌ فقالتِ الحنفيةُ: يُقْتَلُ المسلمُ بالذِّميِّ إذا قتلَه بغيرِ استحقاقٍ ولا يُقْتَلُ بالمستَأمَنِ، واحتجُّوا بقولِه في الحديثِ: (ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ) فإنهُ معطوفٌ على قولهِ: مؤمنٌ، فلا بدَّ منْ تقييدٍ في الثاني كما في الطرفِ الأوَّلِ فيقدَّرُ ولا ذُو عهدٍ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت