عهدِه بكافرٍ، ولا بدَّ منْ تقييدِ الكافرِ في المعطوفِ بلفظِ الحربيِّ لأنَّ الذميَّ يُقْتَلُ بالذميِّ ويقتلُ بالمسلمِ، وإذا كانَ التقييدُ لا بدَّ منهُ في المعطوفِ وهوَ مطابقٌ للمعطوفِ عليهِ فلا بدَّ منْ تقديرِ مثلِ ذلكَ في المعطوفِ عليهِ فيكونُ التقديرُ: ولا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ حربيٍّ، ومفهومُ حربيٍّ أنهُ يقتلُ بالذمي بدليلِ مفهومِ المخالفَةِ، وإنْ كانتِ الحنفيةُ لا تعملُ بالمفهومِ فهمْ يقولونَ إنَّ الحديثَ يدلُّ على أنهُ لا يُقْتَلُ بالحربيِّ صريحًا، وأما قتلُه بالذميِّ فبعمومِ قولِه تعالَى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (١) ، ولما أخرجَهُ البيهقي (٢) منْ "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ مسلمًا بمعاهِدٍ وقالَ: أنا أكرمُ مَنْ وفَّى بِذِمَّتِه" ، وهوَ حديثٌ مرسَلٌ منْ حديثِ عبدِ الرحمنِ بن البيلماني. وقدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، قالَ البيهقي (٣) : وهوَ خطأٌ. وقالَ الدارقطنيُّ (٤) : ابنُ البيلماني ضعيفٌ لا تقومُ بهِ حُجَّة إذا وصلَ الحديثَ فكيفَ بما يرسلُه؟
وقالَ أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ: هذا حديث ليسَ بمُسْنَدٍ ولا يجعلُ مثلُه إمامًا تسفكُ بهِ دماءُ المسلمينَ. وذكرَ الشافعي في الأمِّ أنّ حديثَ ابن البيلماني كانَ في قصةِ المستأمَنِ الذي قَتَلَهُ عمرُو بنُ أميةَ الضمري، قالَ: فَعَلَى هذا لو ثبتَ لكانَ منسوخًا، لأنَّ حديثَ: "لا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافرٍ" خطبَ بهِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفتحِ كَمَا في روايةِ عمروِ بن شعيبٍ (٥) ، وقصةُ عمروِ بن أميةً متقدمةٌ قبلَ ذلكَ بزمانٍ.