ففي حديثِ بريدةَ (١) أنهُ قالَ له: "أشربْتَ خمرًا؟ قالَ: لا، وأنهُ قامَ رجلٌ يسْتنكِهُهُ فلمْ يجدْ فيهِ ريحًا" ، وفي حديثِ ابنِ عباسٍ (٢) : "لعلكَ قَبَّلْتَ أو غمزْتَ" ، وفي روايةٍ: "هل ضاجعْتَها؟ " قالَ: نعمْ، قالَ: فهلْ باشرْتَها؟ قالَ نعمْ قالَ: هلْ جامعْتَها؟ قالَ: نعمْ، وفي حديثِ أبنِ عباسٍ: "أَنِكْتَها؟ " لا يُكَنِّي. رواهُ [البخاريُّ] (٢) .
وفي حديثِ أبي هريرةَ (٣) : "أَنِكْتَها؟، قالَ: نعمْ، قالَ: دخلَ ذلكَ منكَ في ذلكَ منْها، قالَ: نعمْ، قالَ: كما يغيبُ المِرْوَدُ في المِكْحَلَةِ والرشاءُ في البئرِ، قالَ: نعمْ، قالَ: تَدْرِي ما الزِّنَى: قالَ: نعمْ، أتيتُ مِنْها حَرَامًا ما يأتي الرجلُ من امرأتِه حلَالًا. قالَ: فما تريدُ بِهذَا القولِ؟ قالَ: تطهِّرُني، فأمرَ بهِ فرُجِمَ" .
فدلَّ جميعُ ما ذُكِرَ على أنهُ يجبُ الاستفصَالُ والتبيُّنُ، وأنهُ يُنْدَبُ تلقينُ ما يسقطُ الحدَّ، وأنَّ الإقرارَ لا بدَّ فيهِ منَ اللفظِ الصريحِ الذي لا يحتملُ غيرَ المواقعةِ. وقدْ رُوِيَ عنْ جماعةٍ منَ الصحابةِ تلقينُ المقِرِّ كما أخرجَهُ مالكٌ (٤) عنْ أبي الدرداءِ، وعنْ عليٍّ عَلَيْه السَّلام في قصةِ شراحةَ فإنهُ قالَ لها عليٌّ عَلَيْه السَّلام: أسْتُكْرِهْتِ؟ قالتْ: لا، قالَ: فلعلَّ رجلًا أتاكِ في [المنام] (٥) ؟ الحديث.
وعندَ المالكيةِ أنهُ لا يلقَّنُ من اشتهرَ بانتهاكِ الحُرماتِ.
وفي قولِه: "أشربتَ خَمْرًا" ، دليلٌ علَى أنهُ لا يصحُّ إقرارُ السكرانِ وفيهِ خلافٌ.
وفيها دليلٌ على أنهُ يُحْفَرُ للرجلِ عندَ رجْمِهِ لأنَّ في حديثِ بريدةَ عندَ