فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2551

محرَّم] (١) لتصريحِها بأنهُ شركٌ منْ غيرِ تأويلٍ، ولذَا أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديدِ الإسلامِ والإتيانِ بكلمةِ التوحيدِ. واستدلَّ القائلُ بالكراهةِ بحديثِ: "أفلحَ - وأبيهِ - إنْ صدقَ" ، أخرجَهُ مسلمٌ (٢) . وأُجِيْبَ عنهُ أوَّلَا بأنهُ قالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٣) : إنَّ هذهِ اللفظةَ غيرُ محفوظةٍ وقدْ جاءتْ عن راويْها: "أفلحَ واللَّهِ إنْ صدقَ" ، بل زعمَ بعضُهم أنَّ راوْيها [صحَّفها، أي] (٤) : صحَّفَ [لفظة] (٥) : (واللَّهِ) ، إلى: (وأبيهِ) .

وثانيًا: أنَّها لم تخرجْ مخرجَ القَسَمِ، بلْ هيَ منَ الكلامِ الذي يجري على الألسنةِ [من غير قصد معناها] (٦) مثلَ: تربتْ يداهُ. وقولُنا: منْ غيرِ تأويلٍ، إشارةً إلى تأويلِ القائلِ بالكراهةِ فإنهُ تأوَّلَ قولَه: "فقدْ أشركَ" بما قالَهُ الترمذيُّ: قدْ حملَ بعضهم مثلَ هذَا على التغليظِ كما حملَ بعضُهم قولَه: "الرياءُ شركٌ" علَى ذلكَ. وأجيبَ بأنَّ هذَا إنَّما [يدفعُ] (٧) القولَ بكفرِ مَنْ حلفَ بغيرِ اللهِ ولا يرفعُ التحريمَ، كما أن الرياءَ محرَّمٌ اتفاقًا، ولا يكفرُ مَنْ فعلَه كما قالَ ذلكَ البعضُ. واستدلَّ القائلُ بالكراهيةِ بأنَّ اللَّهَ تعالَى قدْ أقسمَ في كتابهِ المجيد بالمخلوقاتِ منَ الشمسِ (٨) والقمرِ (٩) وغيرِهما (١٠) . وأُجِيْبَ بأنهُ ليسَ للعبدِ الاقتداءُ بالربِّ تعالَى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت