وغيرِهِ. والآيةُ مجملةٌ بيَّنتْها السنَّةُ. واختُلِفَ في وجوبِ ذلكَ، ولا كلامَ في أنهُ الأَولى، فعندَ الهادويةِ يجبُ لحديثِ الكتاب، وهوَ بلفظِ الأمرِ، وهوَ للوجوبِ في أصلهِ، وباستمرارِ فعلِهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهُ ما روي أَنه توضأَ مرةً واحدةً بخلافهِ إلّا ما يأتي [من حديث ابن عباس] (١) ، ولأنهُ فعله بيانًا للواجبِ فيجبُ، ولحديثِ ابن عمر (٢) ، وزيد بن ثابتٍ (٣) ، وأبي هريرة (٤) : (أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأَ على الولاءِ ثمَّ قالَ: هذا وضوءٌ لا يقبلُ اللَّهُ الصلاةَ إلا بهِ) ، ولهُ طرقٌ يشدُّ بعضُها بعضًا.
وقالتِ الحنفيةُ وجماعةٌ: لا يجبُ الترتيبُ بينَ أعضاءِ الوضوءِ، ولا بينَ اليمنى واليُسرى منَ اليدينِ والرجلينِ، قالُوا: والواوُ في الآيةِ لا تقتضي الترتيبَ. وبأنهُ قد رُويَ عنْ عليّ - عليه السلام - أنهُ بدأَ بمياسرِه (٥) وبأنهُ قالَ: (ما أبالي بشمالي بدأتُ أمْ بيميني إذا أتممتُ الوضوءَ) . [أخرجه الدارقطني (٦) ، والبيهقي وقال: إنه منقطع. وكذا رواية الفعل أخرجه البيهقي] (٧) . وأجيبَ عنهُ بأنَّهما أثرانِ غيرُ