زمعةَ إليها مع أنهُ قدْ قالَ: "الولدُ للفراشِ" (١) .
قلتُ: ولكَ أن تجمعَ بينَ الحديثين أن المرادَ أنهُ قِنٌّ إذا لم يجدْ ما بقيَ عليهِ ولو كانَ درهمًا. وحديثُ أمِّ سلمةَ في مكاتب واجدٍ لجميعِ مالِ الكتابةِ، ولكنهُ لم يكنْ قدْ سلَّمهُ. وأما حديثُ أمِّ سلمةَ (٢) أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لها: "إذا كاتبتْ إحداكنَّ عبدَها فليرَها ما بقيَ عليهِ شيءٌ منْ [كتابتهِ] (٣) ، فإذا قضَاها فلا تكلِّمْهُ إلا منْ وراءِ حجابٍ" . فإنهُ حديث ضعيفٌ لا يُقَاوِمُ حديثَ الباب.
المسألةُ الثانيةُ: دلَّ [الحديث] (٤) بمفهومه أنهُ يجوزُ لمملوكِ المرأةِ النظرُ إليها ما لم يكن يكاتبْها ويجد مالَ الكتابةِ، وهوَ الذي دلَّ لهُ منطوقُ قولهِ تعالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} (٥) في سورةِ النورِ، وفي سورةِ الأحزابِ (٦) . ويدلُّ لهُ أيضًا قولُه - صلى الله عليه وسلم - لفاطمةَ عليه السلام لما تقنَّعتْ بثوبٍ وكانتْ إذا قنعتْ رأسهَا لم يبلغْ رِجْليهَا، وإذا غطتْ رجلَيها لم يبلغْ رأسها، فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ عليكِ بأسٌ إنما هو أبوكِ وغلامُكِ" أخرجه أبو داودَ (٧) ، وابنُ مردويهْ (٨) ، والبيهقي (٩) منْ حديثٍ أنسٍ، وأخرجَ عبدُ الرزاقِ (١٠) عنْ مجاهدٍ. قالَ: كانَ العبيدُ يدخلونَ على أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يريدُ مماليكهنَّ. وفي تيسيرِ البيانِ للموزعيِّ أنَّ رؤيةَ المملوكِ لمالِكَتِه هو المنصوصُ، أي للشافعيِّ. وذكرَ الخلافَ لبعضِ الشافعيةِ وردَّه، وهوَ خلافُ ما نقلْنا عنهُ فيما يأتي، فيحتملُ أن ذلكَ قوله. وإلى ما أفاده مفهوم الحديث ذهمبَ أكثرُ العلماءِ منَ السلفِ، وهوَ قولٌ للشافعيِّ. وذهبتِ الهادويةُ وأبو حنيفةَ إلى أن