فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 2551

القلمُ بما هوَ كائنٌ، فلوْ أن الخَلْقَ جميعًا أرادوا أنْ ينفعوكَ بشيءٍ لمْ يقضِهِ اللَّهُ تعالى لمْ يقدروا عليهِ، وإنْ أرادوا أن يضروكَ بشيءٍ لم يكتبْهُ اللَّهُ عليكَ لمْ يقدروا عليه، واعلمْ أنَّ في الصبرِ على ما تكرهُ خير كثير، وأنَّ النصرَ معَ الصبرِ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربةِ، وأنّ معَ العسرِ يسرًا ". ولهُ ألفاظٌ (١) أُخَرُ، وهو حديثٌ جليلٌ أفردَهُ بعضُ علماءِ الحنابلةِ بتصنيفٍ مفردٍ (٢) ، فإنَّهُ اشتملَ على وصايا جليلةٍ. والمرادُ منْ قولِهِ: (احفظِ اللَّهَ) أيْ حدوده وأوامره بالامتثال ونواهيه. وحِفْظُ ذلكَ هو الوقوفُ عندَ أوامرِه بالامتثالِ، وعندَ نواهيهِ بالاجتنابِ، وعندَ حدودِهِ أنْ لا يتجاوزَها، ولا يتعدّى ما أمرَ بهِ إلى ما نُهِيَ عنهُ، فيدخلُ في ذلكَ فِعلُ الواجباتِ كلِّها، وتركُ المنهياتِ كلِّها. وقال الله تعالى: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} (٣) ، وقال: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} (٤) . فسَّر العلماءُ الحفيظَ بالحافظِ لأوامرِ اللَّهِ تعالى، وفُسِّرَ بالحافظِ لذنوبهِ حتَّى [يتوب] (٥) منْها، فأمْرُه - صلى الله عليه وسلم - اللَّهِ يدخلُ فيهِ كلُّ ما ذُكِرَ وتفاصيلُها واسعةٌ. وقولهُ: " تجدْه [أمامكَ] (٦) "، وفي [اللفظِ الآخرِ] (٧) : (يحفْظكَ) ، والمعنَى متقارِبٌ، أي تجدْه أمامَكَ بالحفظِ لكَ منْ شرورِ الداريْنِ جزاءً وِفَاقًا منْ بابِ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} (٨) ؛ يحفظه في دنياه [من] (٩) غشيان الذنوبِ عن كلِّ أمرٍ مَرْهوبٍ، ويحفظُ ذريتَهُ من بعدِه كما قال تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (١٠) ، وقولُه: (فاسأل اللَّهَ) أمرٌ بإفراد اللَّهِ تعالى بالسؤالِ وإنزالِ الحاجاتِ بهِ وحدَه. وأخرجَ الترمذيُّ (١١) مرفُوعًا: " سلُوا اللَّهَ منْ فضله فإنه يحبُّ أنْ يُسْأَلَ ". وفيهِ منْ حديثِ أبي هريرةَ مرفُوعًا: " مَنْ لا يسألِ اللَّهَ يغضبْ عليهِ" (١٢) ، وفيهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت