فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 2551

"إنَّ اللَّهَ يحبُّ الملحِّينَ في الدعاءِ" (١) ، وفي حديثٍ آخرَ: "يسألُ أحدُكم ربَّه حاجتَه كلَّها حتى شِسْعَ نعلِه إذا انقطعَ" (٢) . وقدْ بايعَ النبيَّ (٣) - صلى الله عليه وسلم - جماعةٌ منْ الصحابةِ على أنْ لا يسأَلُوا الناسَ شيئًا، منهمْ: الصِّدِّيقُ، وأبو ذرِّ، وثوبانُ، فكان أحدُهم يسقطُ سوطُه، أو يسقطُ خطامُ ناقتِه، فلا يسألْ أحدًا أنْ يناولَه. وإفرادُ اللَّهِ بطلبِ الحاجاتِ دونَ خلقِه يدلُّ لهُ العقلُ [والسمعُ] (٤) ، فإنَّ السؤالَ بذلٌ لماءِ الوجهِ وذلٌّ، ولا يصلحُ ذلك لغير الله، لأنهُ القادرُ على كلِّ شيءٍ، الغنيُّ مطلقًا، والعبادُ بخلافِ هذا. وفي صحيحِ مسلمٍ (٥) عنْ أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - حديثٌ قدسيٌّ فيهِ: "يا عبادي لو أن أوَّلكُم وآخرَكُم، وإنْسَكُم وجِنَّكُم، قامُوا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألتَه، ما نقصَ ذلكَ مما عندي إلَّا كما ينقُصُ المِخْيَطُ إذا غُمِسَ فيْ البحرِ" . وزادَ في الترمذيِّ (٦) وغيرهِ: "وذلكَ بأنِّي جوادٌ واجِدٌ ماجِدٌ أفعَلُ ما أريدُ، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردتُ شيئًا فإنَّما أقولُ لهُ كنْ فيكونُ" . وقولُه: (إذا استعنتَ فاستعنْ باللَّهِ) ، مأخوذٌ منْ قول الله تبارك وتعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٧) ، أي نفردُكَ بالاستعانةِ. أمرهُ - صلى الله عليه وسلم - أن [يستعينَ] (٨) بالله وحدَه [في كلِّ أمورهِ] أي، (٩) إفراده تعالى بالاستعانةِ [على ما يريدهُ. وفي إفرادهِ تعالَى بالاستعانةِ فائدتان] (١٠) : فالأولى أنْ العبدَ عاجِزٌ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت