الاستقلالِ بنفسهِ في عملِ الطاعاتِ، [والثانيةُ أنهُ لا معينَ لهُ على مصالحِ دينهِ ودنياهُ] (١) إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ، فمنْ أعانَه اللَّهُ فهوَ المعانُ، ومَنْ خذلَه فهوَ المخذولُ. وفي الحديثِ الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - "احرصْ على ما ينفعُكَ، واستعنْ باللَّهِ ولا تعجزْ" (٢) . وعلَّمَ - صلى الله عليه وسلم - (٣) العبادَ أنْ يقولُوا في خُطبة [الحاجةِ] (٤) : "الحمدُ للَّهِ نستعينُه" ، وعلَّم معاذًا (٥) أنْ يقولَ دُبُرَ الصلاةِ: "اللهمَّ أعني على ذكرِكَ، وشكرِكَ، وحسنِ عبادتِكَ" ؛ فالعبدُ أحوجُ إلى مولاهُ في طلبِ إعانتهِ في فعلِ المأموراتِ، وتركِ المحظوراتِ، والصبرِ على المقدوراتِ. قال يعقوبُ - صلى الله عليه وسلم - في الصبرِ على المقدورِ: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (٦) . وما ذكرَ منْ هذهِ الوصايا النبويةِ لا ينافي القيامَ بالأسبابِ، فإنَّها مِنْ جملةِ سؤالِ اللَّهِ، والاستعانةِ