فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 2551

بهِ، فإنَّ مَنْ طلبَ رزقَه بسببٍ منْ أسبابِ المعاشِ المأذونِ فيها فرُزق منْ جهتِه فهوَ منهُ تعالَى، وإنْ حُرِمَ فهوَ لمصلحة لا يعلمُها، ولو كُشِفَ الغطاءُ لعَلِمَ أن الحرمانَ خيرٌ منَ العطاء. والكسبُ الممدوحُ المأجورُ فاعلُه هوَ ما كانَ [بسبب مأذون فيه شرعًا، وكان] (١) لطلبِ الكفايةِ لهُ ولمنْ يعولُه، أوِ الزائدِ على ذلكَ إذا كان يعدُّه [لغرض صحيح] (٢) [محتاجٍ، أو صلةِ رحمٍ، أو إعانةِ طالبِ علمٍ، أو نحوِه] (٣) منْ وجوهِ الخيرِ لا [لغيرِ ذلكَ] (٤) ، فإنهُ يكونُ منَ الاشتغال بالدنيا، وفتحِ بابِ محبَّتِها الذي هوَ رأسُ كلِّ خطيئةٍ. وقدْ وردَ في الحديثِ: "كسبُ الحلالِ فريضةٌ" ، أخرجَهُ الطبراني (٥) ، والبيهقي (٦) ، والقضاعي (٧) عن ابن مسعودٍ [مرفوعًا] (٨) ، وفيهِ عبادُ بنُ كثير ضعيفٌ. ولهُ [حديث] (٩) شاهدٌ منْ حديثِ أنسٍ عندَ الديلميِّ (١٠) : "طلبُ الحلالِ واجبٌ" . ومنْ حديثِ ابن عباسٍ مرفوعًا: "طلبُ الحلالِ جهادٌ" ، رواهُ القضاعيُّ (١١) ، ومثلُه في الحليةِ (١٢) عن ابن عمرَ. قالَ العلماءُ: الكسبُ الحلالُ مندوبٌ، أوْ واجبٌ إلا للعالمِ المشتغلِ بالتدريسِ، والحاكمِ المستغْرَقَةِ أوقاتهُ في إقامةِ الشريعةِ، ومنْ كانَ منْ أهلِ الولاياتِ العامةِ كالإمامِ [الأعظمِ] (١٣) ، فتركُ الكسبِ [بهمْ] (١٤) أَوْلَى لما فيهِ منَ الاشتغالِ عن القيامِ بما [هم فيهِ] (١٥) ، ويُرزَقُونَ منَ الأموالِ المعدةِ للمصالحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت