فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2551

(عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -) أيْ: في سفرٍ، كما صرَّحَ بهِ البخاريُّ. وعندَ مالكٍ (١) ، وأبي داودَ تعيينُ السفرِ أنهُ في غزوةِ تبوكٍ، وتعيينَ الصلاةِ أنَّها صلاةُ الفجرِ، (فتوضأَ) أي: أخذَ في الوضوءِ، كما صرَّحتْ بهِ الأحاديثُ، ففي لفظٍ: "تمضمضَ واستنشقَ ثلاثَ مراتٍ" ، وفي أخرى: "فمسحَ برأسهِ" ، فالمرادُ بقولهِ: "توضأْ" أخذَ فيهِ، لا أنهُ استكملهُ، كما هوَ ظاهرٌ للفظِ، (فَأَهْوَيْتُ) أيْ: مددتُ يدي، أوْ قصدتُ الهويَّ منَ القيامِ إلى القعودِ (لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ) ، كأنهُ لم يكنْ قدْ علمَ برخصةِ المسحِ، أو علمَها وظنَّ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - سيفعلُ الأفضلَ، بناءً على أن الغَسْلَ أفضلُ، ويأتي فيهِ الخلافُ، أوْ جوَّزَ أنهُ لم يحصلْ شَرطُ المسحِ، وهذا الأخيرُ أقربُ لقولِهِ: (فَقَالَ: دَعْهُمَا) أي: الخفينِ (فإني أدخلْتُهما طاهرتينِ) حالٌ من القدمينِ، كما تبينُه روايةُ أبي داودَ: "فإني أدخلتُ القدمينِ الخفينِ، وهُما طاهرتانِ" .

(فمسحَ عليهمَا. متفقٌ عليه) بينَ الشيخينِ. ولفظهُ هُنَا للبخاريِّ. وذكرَ البزارُ أنهُ رُويَ عن المغيرةِ مِنْ ستينَ طريقًا، وذكرَ منها ابنُ مَنْدَهْ خمسةً وأربعينَ طريقًا" (٢) .

والحديثُ دليلٌ على جوازِ المسحِ على الخفينِ في السفرِ؛ لأنَّ هذا الحديثَ ظاهرٌ فيه [كما عرفت] (٣) ، وأمَّا في الحَضَرِ، فسيأتي الكلامُ عليهِ في الحديثِ الثالث (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت