وقدِ اختلفَ العلماءُ في جوازِ ذلكَ، فالأكثرُ على جوازِهِ سفرًا لهذا الحديثِ، وحضرًا لغيرهِ منَ الأحاديثِ. "قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: فيهِ أربعونَ حديثًا عن الصحابةِ مرفوعةٌ [وموقوفة] .
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: فيهِ عنْ أحدٍ وأربعينَ صحابيًا.
وقال ابنُ عبد البرِّ في " الاستذكارِ ": رَوى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المسحَ على الخفينِ نحوٌ منْ أربعينَ مِنَ الصحابةِ. ونقلَ ابنُ المنذرِ عن الحسنِ البصريِّ قالَ: حدثني سبعونَ منْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ كانَ يمسحُ على الخفينِ. وذكرَ أبو القاسِمِ ابنُ مَنْدَهْ أسماءَ مَنْ رواهُ في تذكرتِهِ، فبلغُوا ثمانينَ صحابيًا" (١) . والقولُ بالمسحِ قولُ أميرِ المؤمنينَ عليٍّ - عليه السلام -، وسعدِ بن أبي وقاصٍ، وبلالٍ، وحذيفَة، وبُريدَة، وخزيمةَ بن ثابتٍ، وسلمانَ، وجريرٍ البجليِّ، وغيرِهمْ.
قالَ ابنُ المباركِ: ليسَ في المسحِ على الخفَّينِ بينَ الصحابةِ اختلافٌ، لأنَّ كلَّ مَنْ رُوِيَ عنهُ إنكارُهُ فقدْ رُوِيَ عنهُ إثباتُهُ.
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: لا أعلمُ أنهُ رُوِيَ عَنْ أحدٍ منَ السلفِ إنكارُهُ إلَّا عنْ مالكٍ، معَ أن الروايةَ الصحيحةَ عنهُ مصرِّحةٌ بثباتِهِ.
قالَ المصنفُ: قدْ صرَّحَ جمعٌ منَ الحفاظِ بأنَّ المسحَ متواترٌ.
وقالَ بهِ أبو حنيفَةَ والشافعيُّ وغيرُهُما، مستدلينَ بما سمعت (٢) . وروي عن