فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 2551

عليهِ عندَ ملائكتِه، ومعنَى صلاةِ الملائكةِ عليهِ الدعاءُ لهُ بحصولِ الثناءِ والتعظيمِ، [وفيها] (١) أقوالٌ أُخَرُ هذا أجودُها. وقالَ غيرُه: الصلاةُ منهُ تعالَى على رسولِه -صلى الله عليه وسلم- تشريفٌ وزيادةُ تَكْرِمَةٍ، [والصلاة] (٢) على مَنْ دونَ النبيِّ رحمةٌ، فمعنَى قولِنا: اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ: عظِّمْ محمدًا، والمرادُ بالتعظيمِ إعلاءُ ذِكْرِهِ، وإظهارُ دينهِ، وإبقاءُ شريعتِه في الدنيا وفي الآخرةِ بإحرازِ مثوبتِه، وتشفيعُه في أمته، والشفاعةُ العظْمَى للخلائقِ أجمعينَ في المقامِ المحمودِ، ومشاركةُ الآلِ والأزواجِ بالعطفِ يرادُ بهِ في حقِّهم التعظيمُ اللائقُ بهمْ، وبهذَا يظهرُ وجهُ اختصاصِ الصلاةِ بالأنبياءِ استقلالًا دونَ غيرِهم، ويتأيدُ هذا بما أخرَجَهُ الطبرانيُّ (٣) منْ حديثِ ابنِ عباسٍ يرفعُه: "إذا صليتُم عليَّ، فصلُّوا على أنبياءِ اللَّهِ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالَى بعثَهم كما بعثَني" ، فجعلَ العِلَّةَ البعثَة فتكونُ مختصةَ بمنْ بعثَ. وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ (٤) بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ عباسِ: "ما أعلمُ الصلاةَ تنبغي لأحد على أحدٍ إلَّا علَى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-" . وحكَى القولَ بهِ عنْ مالكٍ (٥) وقالَ: ما تعبَّدنا بهِ. قالَ القاضي عياضٌ (٦) : عامةُ أهلِ العلمِ على الجوازِ قالَ: وأنا أميلُ إلَى قولِ مالكٍ، وهوَ قولُ المحققينَ منَ المتكلمينَ والفقهاءِ. قَالُوا: يذكرُ غيرُ الأنبياءِ بالترضي - [لا بالصلاة] (٧) ، [والغُفرانِ] (٨) ، والصلاةُ على غيرِ الأنبياءِ يعني استقلالًا لم تكنْ منَ الأمرِ بالمعروفِ، وإنما حدثتْ في دولةِ بني هاشمٍ يعني العبيديينَ، وأما الملائكةُ [عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام] (٩) فلا أعلمُ فيهِ حديثًا، وإنَّما يؤخذُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت