فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2551

وعنِ الخفَقَاتِ المتفرِّقاتِ، وهو مذهبُ الهادويةِ. والْخَفْقَةُ هي ميلانُ الرأسِ منَ النُّعاسِ، وحدُّ الْخَفْقَةِ أنْ لا يستقرَّ رأسهُ منَ الميلِ حتَّى يستيقظَ، ومَنْ لمْ يُمِلْ رأسَهُ عُفِيَ لَهُ عَنْ قدرِ خَفْقَةٍ، وهي ميلُ الرأسِ فقطْ، حتى يصلَ ذقنهُ صدرَهُ، قياسًا على نومِ الخفقةِ، ويحملونَ أحاديث أَنَسٍ (١) على النُّعاسِ الذي لا يزولُ معهُ التمييزُ ولا يخفى بُعْدُهُ.

القول الرابعُ: أن النومَ ليس بناقضٍ بنفسهِ بلْ هوَ مظنَّةٌ [للنقضِ] (٢) لا غيرُ، فإذا نامَ جالسًا ممكِّنًا مِقْعَدَتَهُ منَ الأرضِ لم ينتقضْ وإلَّا انتقضْ، وهوَ مذهبُ الشافعيِّ. واستدلَّ بحديثِ عليٍّ (٣) - عليه السلام -: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمنْ نَامَ فليتوضأْ" . حسَّنَهُ الترمذيُّ إلا أنَّ فيهِ مَنْ لا تقومُ بهِ حجةٌ، وهُوَ بقيةُ بنُ الوليدِ (٤) وقدْ عَنْعَنَهُ، وحملَ أحاديثَ أنسٍ على مَنْ نامَ ممكِّنًا مقعدتهُ، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ، وقُيِّدَ حديثُ صفوانَ (٥) بحديثِ عليٍّ - عليه السلام - هَذا. [وقال: معنى حديث علي - رضي الله عنه - أن النوم مظنة لخروج شيء من غير شعور، فالنوم ناقض لا بنفسه] (٦) .

الخامسُ: أنهُ إذا نامَ على هيئةٍ من هيئاتِ المصلِّي راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا فإنهُ لا ينقض وضوؤهُ، سواءٌ كانَ في الصلاةِ أو خارجَها، فإنْ نامَ مضطجعًا أو على قفاهُ نُقِضَ. واستُدلَّ لهُ بحديثِ: "إذا نامَ العبدُ في سجوده باهى اللَّهُ بهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت