الملائكةَ يقولُ: عبدِي روحهُ عندِي، وجسدهُ ساجدٌ بينَ يديَّ"، رواه البيهقيُّ (١) وغيرُهُ وقدْ ضُعِّفَ. قالُوا: فسمَّاهُ ساجدًا وهو نائمٌ، ولا سجودَ إلَّا بطهارةٍ. وأُجيبَ بأنهُ سمَّاهُ باعتبارِ أولِ أمرهِ أو باعتبارِ هيئتهِ.
السادسُ: أنهُ ينقضُ إلا نومُ الراكعِ والساجدِ للحديثِ الذي سبقَ، وإنْ كانَ خاصًّا بالسجودِ، فقدْ قاسَ عليهِ الركوعَ، كما قاسَ الذي قبلَهُ سائرَ هيئاتِ المصلِّي.
السابعُ: أنهُ لا ينقضُ النومُ في الصلاةِ على أيّ حالٍ، وينقضُ خارجَها.
وحجَّتهُ الحديثُ المذكورُ؛ [فإنه] (٢) حجَّةُ الأقوالِ الثلاثةِ.
الثامنُ: أنَّ كثيرَ النومِ ينقضُ على كلّ حالٍ ولا ينقضُ قليلُهُ. وهؤلاءِ يقولونَ: إنَّ النومَ ليسَ بناقضٍ بنفسهِ، بلْ مظنةُ النقضِ، والكثيرُ مظنةٌ بخلافِ القليلِ، وحملُوا أحاديثَ أنسٍ (٣) على القليلِ، إلَّا أنهمْ لم يذكرُوا قَدْرَ القليلِ ولا الكثيرِ حتى يُعْلمَ كلامُهم بحقيقتهِ، وهلْ هوَ داخلٌ تحتَ أحدِ الأقوالِ أم لا؟
فهذهِ أقوالُ العلماءِ في النومِ، اختلفتْ أنظارُهم فيهِ؛ لاختلافِ الأحاديثِ التي ذكرْناها، وفي البابِ أحاديثُ لا تخلُو عنْ قدْحٍ أعرضنْا عنْها.
والأقربُ القولُ بأنَّ النومَ ناقضٌ؛ لحديثِ صفوانَ، وقدْ عرفتَ أنهُ صحَّحهُ ابنُ خزيمةَ والترمذيُّ والخطابيُّ، ولكنَّ لفظَ النومِ في حديثهِ مطلقٌ، ودلالةُ الاقترانِ ضعيفةٌ، فلا يقالُ: قدْ قُرِنَ بالبولِ والغائطِ، وهما ناقضانِ على كلِّ حالٍ.