فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2551

(عَنْ عبدِ اللَّهِ بن عمرِو [بن العاص] (١) - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ إذا زَالَتِ الشمسُ) أي: مالتْ إلى جهةِ المغربِ، وهوَ الدلوكُ الذي أرادهُ - تعالى - بقولهِ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (٢) ، (وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُل كَطُولِهِ) أي: ويستمرُّ وقتُها حتَّى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، فهذَا تعريفُ أول وقتِ الظهرِ وآخرهِ، فقولُهُ: "وكان" عطفٌ على زالتْ كما قرَّرنا، أي: ويستمرُّ وقتُ الظهرِ إلى صيْرورةِ ظلِّ الرجلِ مثله، (مَا لمْ يَحْضرْ وَقْتُ العَصْرِ) وحضورُهُ بمصيرِ ظلِّ كلِّ شيءٍ مثله كما يفيدهُ مفهومُ هذا، وصريحُ غيرهِ (وَوَقْتُ العَصْرِ) يستمرُّ (مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) . وقد عيَّن آخرَهُ في غيرهِ بمصيرِ ظلِّ الشيءِ مثليْهِ. (وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْربِ) مِنْ عندِ سقوطِ قرصِ الشمسِ ويسمرُّ (ما لمْ يغِبِ الشَّفَقُ) الأحمر، [وتفسيرهُ بالحمرةِ سيأتي نصًّا] (٣) . (وَوَقْتُ صَلاةِ العِشَاءِ) من غيبوبةِ الشفقِ، ويستمرُّ (إلى نِصْفِ اللَّيلِ الأَوْسَطِ) ، المرادُ بهِ الأولُ. (وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ) أولُهُ (مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ) ، ويستمرُّ (مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. رواهُ مسلمٌ) ، وتمامهُ في مسلم: "فإذا طَلَعتِ الشمسُ فأمسكْ عن الصلاةِ؛ فإنها تطلعُ بينَ قرني الشيطان" (٤) .

الحديثُ أفادَ تعيينَ [أكثر] (٥) الأوقاتِ الخمسةِ أولًا وآخرًا، فأولُ وقتِ الظهرِ زوالُ الشمسِ، وآخرهُ مصيرُ ظلِّ الشيءِ مثلِهِ. وذكرُ الرجلِ في الحديثِ تمثيلًا، وإذا صارَ كذلكَ فهوَ أولُ العصرِ، ولكنهُ يشاركهُ الظهرَ في قدرِ ما يتسعُ لأربعِ ركعاتٍ، فإنهُ يكونُ وقتًا لهما، كما يفيدُه حديثُ جبريل (٦) : فإنه صلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت