فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2551

بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الظهرَ في اليومِ الأولِ بعدَ الزوالِ، وصلَّى بهِ العصرَ عندَ مصيرِ ظلِّ الشيءِ مثلِهِ في الوقتِ الذي صلَّى فيهِ العصرَ اليومَ الأولَ. فدلَّ على أن ذلكَ وقتٌ يشتركُ فيهِ الظهرُ والعصرُ، وهذا هوَ الوقتُ المشتركُ وفيهِ خلافٌ، فمنْ أثبتهُ فحجتهُ ما سمعتَهُ، ومَنْ نفاهُ تأوَّلَ قولَهُ: "وصلَّى بهِ الظهرَ في اليومِ الثاني حينَ صارَ ظلُّ الشيءِ مثلَهُ" ، بأنَّ معناهُ فرغَ منْ صلاةِ الظهرِ في ذلكَ الوقتِ وهوَ بعيدٌ. ثمَّ يستمرُّ وقتُ العصرِ إلى اصفرارِ الشمسِ، وبعدَ الاصفرارِ ليسَ بوقتٍ للأداءِ بلْ وقتُ قضاءٍ، كما قالهُ أبو حنيفةَ [كذا في الشرح وغيره] (١) . وقيلَ: بلْ أداءٌ إلى بقيةٍ تَسَعُ ركعةً لحديثِ: "منْ أدركَ ركعةً مِنَ العصرِ قبلَ أنْ تغيبَ الشمسُ فقدْ أدركَ العصرَ" (٢) ، وأولُ وقتِ المغرب إذا وجبتِ الشمسُ، أيْ: غربتْ. كما وردَ عندَ الشيخينِ (٣) وغيرِهما، وفي لفظٍ (٤) : "إذا غربتْ" ، وآخرُه: ما لم يغبِ الشفقُ.

وفيهِ دليلٌ على اتساعِ وقتِ المغربِ، وعارضهُ حديثُ جبريل" فإنهُ صلَّى بهِ - صلى الله عليه وسلم - المغربَ في وقتٍ واحدٍ في اليومينِ، وذلكَ بعدَ غروبِ الشمس، والجمعُ بينهمَا أنهُ ليسَ في حديثِ جبريلَ حصرٌ لوقتهمَا في ذلكَ؛ ولأنَّ أحاديثَ تأخيرِ المغربِ إلى غروب الشفقِ متأخرةٌ، فإنَّها في المدينةِ، وإمامةُ جبريلَ في مكةَ، فهي زيادةٌ تفضَّلَ اللَّهُ بها. لو قيلَ: إنَّ حديثَ جبريلَ دالٌّ على أنهُ لا وقتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت