إيجابِ فراءةِ الفاتحةِ خلفَ الإمامِ تخصيصًا كما دلَّ اللفظُ الذي عندَ الشيخينِ لعمومهِ، وهوَ أيضًا ظاهرٌ في عمومِ الصلاةِ الجهريةِ والسريةِ، وفي كلِّ ركعةٍ أيضًا، وإلى هذا ذهبَ الشافعيةُ. وذهبتِ الهادويةُ إلى [أنْ] (١) لا يقرأَها المؤتمُّ خلفَ إمامِهِ في الجهريةِ إذا كانَ يسمعُ قراءتَه، ويقرأَها في السريةِ، وحيثُ لا يسمعُ في الجهريةِ. وقالتِ الحنفيةُ: لا يقرأُها المأمومُ في سريةٍ ولا جهريةٍ. وحديثُ عبادةَ حجةٌ على الجميعِ، واستدلالُهم بحديثِ: "مَنْ صلَّى خلفَ الإمامِ فقراءةُ الإمامِ قراءةٌ لهُ" (٢) معَ كونهِ ضعيفًا قالَ المصنفُ في التلخيصِ (٣) بأنهُ مشهورٌ منْ حديثِ جابرٍ، ولهُ طرقٌ عنْ جماعةٍ منَ الصحابةِ كلُّها معلولة انتهى. وفي المنتقى رواهُ الدارقطني (٤) منْ طرقٍ كلِّها ضعاف والصحيحُ أنهُ مرسلٌ: لا يتم [به] (٥) الاستدلالُ لأنهُ عام؛ لأنَّ لفظَ قراءةِ الإمامِ اسمُ جنسٍ مضافٍ يعمّ كلَّ ما يقرأهُ الإمامُ، وكذلكَ قولهُ تَعَالى: {وَإذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه وَأَنصِتُوا} (٦) ، وحديثُ: "إذا قرأ فأَنْصِتُوا" (٧) ، فإنَّ هذه