عموماتٌ في الفاتحةِ وغيرِها، وحديثُ عبادةَ خاصٌّ بالفاتحةِ، فيختصُّ بهِ العامةُ ثمّ اختلفَ القائلونَ بوجوبِ قراءتِها خلفَ الإمامِ فقيلَ في محلِّ سكتاتهِ بينَ الآياتِ، وقيلَ في سكوتهِ بعدَ تمامِ قراءةِ الفاتحةِ، ولا دليلَ على هذينِ القولينِ في الحديثِ، بلْ حديثُ عبادةَ دالٌّ أنَّها تُقْرَأُ عندَ قراءةِ الإمامِ الفاتحةَ، ويزيدهُ إيضاحًا ما أخرجهُ أبو داودَ (١) منْ حديثِ عبادةَ: "أنهُ صلَّى خلفَ أبي نعيمٍ وأبو نعيمٍ يجهرُ بالقراءةِ - فجعلَ عبادةُ يقرأُ بأمّ القرآنِ، فلمَّا انصرفُوا منَ الصلاةِ قالَ لعبادةَ بعضُ مَنْ سمَعهُ يقرأ: سمعتُكَ تقرأُ بأمِّ القرآنِ، وأبو نعيمٍ يجهرُ. قالَ: أجلْ، صلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعضَ الصلواتِ التي يُجْهَرُ فيها بالقراءةِ قال: فالتبستْ عليهِ القراءةُ، فلمَّا فرغَ أقبلَ علينا بوجهه فقالَ: هل تقرأونَ إذا جهرتُ بالقراءةِ؟ فقالَ بعضُنَا: نعمْ إنَّا نصنعُ ذلكَ، قالَ: فلا وأَنَا أقولُ: ما لي ينازعُني القرآنُ فلا تقرَأوا بشيءٍ إذا جَهَرْتُ إلَّا بأمِّ القرآنِ" ؛ فهذَا عُبَادةُ راوي الحديثِ قرأَ بِها جَهْرًا خلفَ الإمامِ لأنهُ فهمَ مِنْ كلامه - صلى الله عليه وسلم - أنه يقرأُ بها خلفَ الإمامَ جَهْرًا، وإنْ نازعهُ. وأمَّا أبو هريرةَ فإنه أخرجَ عنهُ أبو داودَ (٢) أنهُ لما حدثَ بقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ صلَّى