فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2551

البعضِ غيرُ ثابتٍ برواية صحيحةٍ موصولةٍ، حتَّى يستقيمَ القولُ بالنسخِ، فالأَوْلى الحملُ على التوسيعِ في جوازِ الأمرينِ. ومنْ أدلةِ الهادويةُ والحنفيةُ روايةُ البخاريِّ التي أفادَها [قَولُهُ] (١) : (وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ) أي: من حديث ابن مسعودٍ: (فَليُتِمّ، ثمّ يُسَلِّمْ، ثُمّ يَسْجُدْ) ما يدلُّ على أنهُ بعدَ السلامِ، وكذلكَ روايةُ مسلمٍ التي أفادَها [قولُهُ] (١) : (وَلِمُسْلمٍ) أي: منْ حديثِ ابن مسعودٍ: (أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ سَجْدَتي السّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ) منَ الصلاةِ (وَالْكَلَامِ) أي: الذي خوطبَ بهِ وأجابَ عنهُ بما أفادهُ اللفظُ الأولُ. ويدلُّ لهُ أيضًا:

٦/ ٣١٨ - وَلأَحْمَدَ (٢) ، وَأَبي دَاوُدَ (٣) ، وَالنَّسَائِيِّ (٤) ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ شَكَّ فِي صَلَاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ" ، وَصَحّحَه ابْنُ خُزَيْمَةَ (٥) . [ضعيف]

(وَلأَحْمَدَ، وَأَبي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ مَرْفوعًا: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يسَلِّمُ. وَصَحّحَة ابْن خزَيْمَةَ) ؛ فهذهِ أدلةُ مَنْ يقولُ إنهُ يسجدُ بعدَ السلامِ مطلقًا، ولكنهُ قدْ عارضَها ما عرفتَ. فالقولُ بالتخييرِ أقربُ الطرقِ إلى الجمعِ بينَ الأحاديثِ كما عرفتَ. قالَ الحافظُ أبو بكرٍ البيهقيِّ: رُوِّينَا [عن النبيِّ] (٦) - صلى الله عليه وسلم - [أنه] (٧) سجدَ للسهوِ قبلَ السلامِ، وأنهُ أمرَ بذلكَ. ورُوِّينَا أنهُ سجدَ بعدَ السلامِ، وأنهُ أمرَ [بهِ] (٨) . وكلاهُما صحيحٌ ولهما شواهدُ يطولُ بذكرِهَا الكلامُ ثمَّ قالَ: الأشبهُ بالصوابِ جوازُ الأمرينِ جميعًا. قالَ: وهذا مذهبُ كثيرٍ منْ أصحابنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت