البعضِ غيرُ ثابتٍ برواية صحيحةٍ موصولةٍ، حتَّى يستقيمَ القولُ بالنسخِ، فالأَوْلى الحملُ على التوسيعِ في جوازِ الأمرينِ. ومنْ أدلةِ الهادويةُ والحنفيةُ روايةُ البخاريِّ التي أفادَها [قَولُهُ] (١) : (وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ) أي: من حديث ابن مسعودٍ: (فَليُتِمّ، ثمّ يُسَلِّمْ، ثُمّ يَسْجُدْ) ما يدلُّ على أنهُ بعدَ السلامِ، وكذلكَ روايةُ مسلمٍ التي أفادَها [قولُهُ] (١) : (وَلِمُسْلمٍ) أي: منْ حديثِ ابن مسعودٍ: (أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ سَجْدَتي السّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ) منَ الصلاةِ (وَالْكَلَامِ) أي: الذي خوطبَ بهِ وأجابَ عنهُ بما أفادهُ اللفظُ الأولُ. ويدلُّ لهُ أيضًا:
٦/ ٣١٨ - وَلأَحْمَدَ (٢) ، وَأَبي دَاوُدَ (٣) ، وَالنَّسَائِيِّ (٤) ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ شَكَّ فِي صَلَاِتهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ" ، وَصَحّحَه ابْنُ خُزَيْمَةَ (٥) . [ضعيف]
(وَلأَحْمَدَ، وَأَبي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ مَرْفوعًا: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يسَلِّمُ. وَصَحّحَة ابْن خزَيْمَةَ) ؛ فهذهِ أدلةُ مَنْ يقولُ إنهُ يسجدُ بعدَ السلامِ مطلقًا، ولكنهُ قدْ عارضَها ما عرفتَ. فالقولُ بالتخييرِ أقربُ الطرقِ إلى الجمعِ بينَ الأحاديثِ كما عرفتَ. قالَ الحافظُ أبو بكرٍ البيهقيِّ: رُوِّينَا [عن النبيِّ] (٦) - صلى الله عليه وسلم - [أنه] (٧) سجدَ للسهوِ قبلَ السلامِ، وأنهُ أمرَ بذلكَ. ورُوِّينَا أنهُ سجدَ بعدَ السلامِ، وأنهُ أمرَ [بهِ] (٨) . وكلاهُما صحيحٌ ولهما شواهدُ يطولُ بذكرِهَا الكلامُ ثمَّ قالَ: الأشبهُ بالصوابِ جوازُ الأمرينِ جميعًا. قالَ: وهذا مذهبُ كثيرٍ منْ أصحابنَا.