فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2551

(وعنِ ابن عباسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: مَنْ سَمِعَ النداءَ فلمْ يأتِ فلا صلاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذرٍ. رواهُ ابنُ ماجهْ، والدارقطنيُّ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ، وإسنادُه على شرطِ مسلمٍ، لكنْ رجَّحَ بعضُهم وقْفَهُ) .

الحديثُ أُخرجَ من طريقِ شعبةَ موقوفًا ومرفوعا، والموقوفُ فيه زيادةُ: "إلَّا من عذرٍ" ؛ فإنَّ الحاكمَ وَقَفَهُ عندَ أكثرِ أصحابِ شعبةَ، وأخرجَ الطبرانيُّ في الكبيرِ (١) من حديثٍ أبي موسى عنهُ - صلى الله عليه وسلم -: "من سمعَ النداءَ فلمْ يجبْ من غيرِ ضررٍ ولا عذرٍ فلا صلاةَ لهُ" . قال الهيثميُّ (٢) : "فيهِ قيسُ بن الربيعِ وثَّقَهُ شعبةُ، وسفيانُ الثوريُّ، وضعَّفَهُ جماعةٌ" . وقد أخرجَ حديثَ ابن عباسٍ المذكورَ أبو داودَ (٣) بزيادةِ: "قالوا: وما العذرُ؟ قالَ: خوفٌ أو مرضٌ لم يقبلِ اللهُ منهُ الصلاةَ التي صلَّى" ، بإسنادٍ ضعيفٍ.

والحديثُ دليلٌ على تأكدِ الجماعةِ، وهوَ حجةٌ لمن يقولُ: إنَّها فرضُ عينٍ، ومَنْ يقولُ: إنَّها سنةٌ يُؤوِّلُ قولُهُ: "فلا صلاةَ لهُ" ، أي كاملةً، وإنهُ نزَّلَ نفيَ الكمالِ منزلةَ نفي الذاتِ مبالغةً. والأعذارُ في تركِ الجماعةِ: منها ما في حديث أبي داودَ، ومنها المطرُ، والريحُ الباردةُ، ومن أكلَ كُرَّاثًا أو نحوَهُ من ذواتِ الريحِ الكريهةِ، فليسَ له أنْ يقربَ المسجدَ، قيل: ويحتملُ أنْ يكونَ النهيُ عنها لما يلزمُ من أكلها من تفويتِ الفريضةِ فيكون آكلها آثِمًا لما تسبّبَ لهُ من تركِ الفريضةِ، ولكنْ لعلَّ مَنْ يقولُ: إنَّها فرضُ عينٍ يقولُ: تسقطُ بهذهِ الأعذارِ صلاتُها في المسجدِ لا في البيت فيصليْها جماعةً.

٦/ ٣٧٥ - وَعَنْ يَزِيدَ بن الأسْوَدِ أنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهمَا تَرْعُدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ " ، قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: "فَلا تَفْعَلا، إِذَا صَلَّيتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَدْرَكتُمَا الإِمَامَ وَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت