وذهبَ الشافعيُّ (١) إلى أنَّها تصحُّ صلاةُ القائمِ خلفَ القاعدِ، ولا يتابعُهُ في القعودِ، قالُوا: لصلاةِ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في مرضِ موتهِ قيامًا حينَ خرجَ وأبو بكرٍ قد افتتحَ الصلاةَ فقعدَ عن يسارِهِ (٢) ، فكانَ ذلكَ ناسخًا لأمرهِ - صلى الله عليه وسلم - لهمْ بالجلوسِ في حديثٍ أبي هريرةَ، فإنَّ ذلكَ كانَ في صلاتهِ حينَ جحشَ وانفكتْ قدمُهُ، فكانَ هذا آخرَ الأمرينِ فتعيَّنَ العملُ بهِ، كذا قرّرهُ الشافعيُّ.
وأجيب: بأنَّ الأحاديثَ التي أمرَهم فيها بالجلوسِ لم يختلفْ في صحتِها، ولا في سياقِها. وأما صلاتُه - صلى الله عليه وسلم - في مرضِ موتهِ فقدِ اختُلِفَ فيها: هل كانَ إمامًا أو مأمومًا؟ والاستدلالُ بصلاتهِ في مرضِ موتهِ لا يتمُّ إلَّا على أنهُ كانَ إمامًا.
(ومنها) : أنهُ يحتملُ أن الأمرَ بالجلوسِ للندبِ، وتقريرُ القيامِ قرينةٌ على ذلكَ، فيكونُ هذا جمعًا بين الروايتينِ خارجًا عن المذهبينِ جميعًا؛ لأنهُ يقتضي التخييرَ للمؤتمِّ بينَ القيامِ والقعودِ.
(ومنها) : أنهُ قد ثبتَ فعلُ ذلكَ عن جماعةٍ من الصحابةِ بعدَ وفاتهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهم أمُّوا قعودًا ومن خَلْفَهم قعودًا أيضًا، مِنْهم: أسيدُ بنُ حضير (٣) ، وجابر (٤) ، وأفتَى به أبو