فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 2551

الخروجِ طلبُ الاجتماعِ، ولذا أمرَ - صلى الله عليه وسلم - بإخراجِ العواتقِ وذواتِ الخدورِ، فإذا حصلَ ذلكَ في المسجدِ فهوَ أفضلُ، ولذلكَ فإنَّ أهلَ مكةَ لا يخرجون لسعةِ مسجدِها وضيقِ أطرافِها، وإلى هذا ذهبَ الإمامُ يحيى وجماعة وقالُوا: الصلاةُ في المسجدِ أفضلُ (١) .

والقولُ [الأولُ] (٢) للهادويةِ ومالكٍ أن الخروجَ إلى الجبَّانةِ أفضلُ ولو اتّسعَ المسجدُ للناسِ، وحجّتُهم محافظتُه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم يصلِّ في المسجدِ إلَّا لعذرِ المطرِ، ولا يحافظُ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا على الأفضلِ، ولقولِ عليٍّ - صلى الله عليه وسلم - فإنهُ رُوِيَ أنهُ خرجَ إلى الجبَّانةِ لصلاةِ العيدِ، وقالَ: "لولا أنهُ السنةُ لصلّيتُ في المسجدِ، واستخلفَ مَنْ يصلّي بضعفةِ الناس في المسجد" (٣) . قالُوا: فإنْ كانَ في الجبانةِ مسجدٌ مكشوفٌ فالصّلاةُ [فيه] (٤) أفضلُ، وإنْ كان مسقوفًا ففيهِ تردّدٌ (٥) .

(فائدةٌ) : التكبيرُ في العيدينِ مشروعٌ عندَ الجماهيرِ، فأمّا تكبيرُ عيدِ الإفطارِ فأوجبَه الناصرُ؛ لقولهِ تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (٦) ، والأكثرُ أنهُ سنَّةٌ ووقتُه [مجهولٌ] (٧) مختَلفٌ فيهِ على قولينِ: فعندَ الأكثرِ أنهُ من عند خروجِ الإمامِ للصلاةِ إلى ابتداءِ الخطبةِ، وذكرَ فيهِ البيهقيُّ (٨) حديثينِ، وضعَّفَهُما، لكنْ قال الحاكمُ (٩) : هذهِ سنةٌ تداولَها أئمّةُ الحديثِ، وقد صحَّتْ بهِ الروايةُ عن ابن عمرَ (١٠) وغيرهِ من الصحابةِ. والثاني للناصرِ: أنهُ من مغربِ أولِ ليلةٍ من شوال إلى عصرِ يومِها خلفَ كلِّ صلاةٍ. وعندَ الشافعي: إلى خروجِ الإمامِ، أو حتَّى يصلِّي، أو حتَّى يفرغَ منَ الخطبةِ. أقوالٌ عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت