وأمّا صفتهُ: ففي فضائلِ الأوقاتِ للبيهقيِّ (١) بإسنادٍ إلى سلمانَ: "أنهُ كانَ يعلِّمُهُم التكبيرَ ويقولُ: كبِّرُوا: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ كبيرًا - أوْ قالَ: كثيرًا - اللَّهُمَّ أنتَ أعلَى وأجلُّ منْ أن تكونَ لكَ صاحبةٌ، أو يكونَ لكَ ولدٌ أو يكونَ لكَ شريكٌ في الملكِ، أوْ يكونَ لكَ وليٌّ منَ الذلِّ، وكبِّرْهُ تكبيرًا، اللَّهُمَّ اغفرْ لنا اللَّهمّ ارحمْنا" .
وأمّا تكبيرُ عيدُ النحرِ فأوجبَه أيضًا الناصرُ؛ لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (٢) ، ولقوله: {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (٣) ، ووافقهُ المنصورُ باللَّهِ، وذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ سنةٌ مؤكّدةٌ للرجالِ والنساءِ، ومنهمْ مَنْ خصَّهُ بالرجالِ.
وأمّا وقتُه فظاهرُ الآيةِ الكريمةِ، والآثارُ عن الصحابةِ أنهُ لا يختصُّ بوقتٍ دونَ وقتٍ؛ إلَّا أنهُ اختلفَ العلماءُ: فمنهم مَنْ خصَّهُ بعقيبِ [الصلاة] (٤) مطلقًا، ومنهم مَنْ خصَّهُ بعقيبِ الفرائضِ دونَ النوافلِ، ومنهم مَنْ خصَّه بالجماعةِ دونَ الفُرادَى، وبالمؤدَّاةِ دونَ المقضيَّةِ، وبالمقيمِ دونَ المسافرِ، وبالأمصارِ دونَ القُرَى.
وأمّا ابتداؤُه وانتهاؤُه ففيهِ خلافٌ أيضًا، فقيلَ: في الأولِ من صبحِ يومِ عرفةَ، وقيلَ: من ظهرهِ، وقيلَ: من عصرهِ، وفي الثاني إلى ظُهرِ ثالثهِ، وقيلَ: إلى آخرِ أيامِ التشريقِ، وقيلَ: إلى ظهرهِ، وقيلَ: إلى عصرهِ، ولم يثبتْ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - في ذلكَ حديثٌ واضحٌ، وأصحُّ ما وردَ فيهِ عن الصحابةِ قولُ عليٍّ (٥) ، وابنِ مسعودٍ (٦) ، وأنهُ من صبحِ يومِ عرفةَ إلى آخر أيامِ مِنَى. أخرجَهُمَا ابنُ المنذرِ.