وأمّا صفتُه فأصحُّ ما وردَ فيهِ ما رواهُ عبدُ الرزاقِ (١) عن سلمانَ بسندٍ صحيحِ قالَ: "كبّروا: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ كبيرًا" . وقد رُوِيَ عن سعيدِ بن جبيرٍ، ومجاهدٍ، وابن أَبي ليلى (٢) ، وقولٍ للشافعي وزادَ فيهِ: "وللَّهِ الحمدُ" . وفي الشرحِ صفاتٌ كثيرةٌ استحساناتٌ عن عدّةٍ منِ الأئمةِ. وهوَ يدلُّ على التوسعةِ في الأمرِ، وإطلاقِ الآيةِ يقتضي ذلكَ.
واعلمْ أنهُ لا فرقَ بينَ تكبيرِ عيدِ الإفطارِ وعيدِ النحرِ في مشروعيّةِ التكبيرِ لاستواءِ الأدلّةِ في ذلكَ، وإنْ كانَ المعروفُ عندَ الناسِ إنَّما هوَ تكبيرُ عيدِ النحرِ. وقد وردَ الأمرُ في الآيةِ بالذكرِ في الأيامِ المعدوداتِ، والأيام المعلوماتِ، وللعلماءِ قولانِ: منهم مَنْ يقولُ: هما مختلفانِ؛ فالأيامُ المعدوداتُ أيامُ التشريقِ، والمعلوماتُ أيامُ العشرِ. ذكرهُ البخاريُّ عن ابن عباسٍ تعليقًا (٣) ، ووصله غيرُه، وأخرجَ ابنُ مردويه (٤) عن ابن عباسٍ: "أن المعلوماتِ التي قبلَ أيامِ الترويةِ، ويومُ الترويةِ، ويومُ عرفةَ، والمعدوداتُ أيامُ التشريقِ" ، وإسنادُه صحيحٌ. وظاهرُهُ إدخالُ يومِ العيدِ في أيامِ التشريقِ. وقد رَوَى ابنُ أَبي شيبةَ (٥) عن ابن عباسٍ أيضًا: أن المعلومات يومُ النحرِ وثلاثةُ أيامٍ بعدَهُ، ورجَّحهُ الطحاويّ لقوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (٦) ، فإنَّها تُشعرُ بأنَّ المرادَ أيامُ النحرِ، انتهى.