فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2551

وأبو داودَ، وغيرُهم (١) . وهيَ سنةٌ باتفاقِ العلماءِ. وفي دعوى الاتفاقِ نظرٌ، لأنه صرَّحَ أبو عوانةَ في صحيحهِ بوجوبها (٢) . وحُكِيَ عن مالكٍ أنهُ أجراها مَجْرى الجمعةِ. وتقدمَ عن أبي حنيفةَ إيجابُها. ومذهبُ الشافعيِّ وجماعةٍ أنها تُسَنُّ في جماعة. وقال آخرونَ: فُرادَى، وحجّةُ الأَوَّلينَ الأحاديثُ الصحيحةُ من فعلهِ - صلى الله عليه وسلم - لها جماعةً، ثمَّ اختلفُوا في صفتِها: فالجمهورُ أنَّها ركعتانِ في كلِّ ركعةٍ قيامانِ وقراءتانِ وركوعانِ، والسجودُ سجدتانِ كغيرِها، وهذه الكيفيةُ ذهبَ إليها مالكٌ، والشافعيُّ، والليثُ، وآخرونَ.

وفي قولهِ: "نحوًا من قراءةِ سورةِ البقرةِ" ، دليلٌ على أنهُ يقرأُ فيها القرآنُ. قالَ النوويُّ (٣) : اتّفقَ العلماءُ أنهُ يقرأُ في القيامِ الأَولِ من أول ركعة [فاتحة الكتاب] (٤) . واختلفُوا في القيامِ الثاني، ومذهبُنا ومالكٌ أنَّها لا تصحُّ الصلاةُ إلَّا بقراءتِها.

وفيهِ دليلٌ على شرعيّةِ طولِ الركوعِ. قالَ المصنفُ: لم أرَ في شيء منَ الطرقِ بيانَ ما قالهُ - صلى الله عليه وسلم - فيهِ، إلَّا أن العلماءَ اتفقُوا أنهُ لا قراءةَ فيهِ، وإنَّما المشروعُ فيهِ الذكرُ من تسبيع وتكبيير وغيرِهما.

وفي قولهِ: "وهوَ دونَ [الركوع] (٥) الأولِ، [ثم سجد] (٥) " دلالةٌ على أن القيامَ الذي يعقبهُ السجودُ لا تطويلَ فيهِ، وأنهُ دونَ الأولِ وإنْ كانَ قد وقعَ في روايةٍ مسلمٍ (٦) في حديثٍ جابرٍ: "أنهُ أطالَ ذلكَ" ، لكنْ قالَ النوويُّ (٧) : إنَّها شاذّةٌ فلا يعملُ بها، ونقلَ القاضي إجماعَ العلماءِ أنهُ لا يطولُ الاعتدالَ الذي يلي السجودَ، وتأويلُ هذهِ الرواية بأنهُ أرادَ بالإطالةِ زيادة الطمأنينةِ، ولمْ يذكرْ في هذهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت