فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
أنا تونسي الأصل، لي عمي مقيم في فرنسا ولم يعد منذ سفره لأول مرة أي منذ حوالي 40 سنة، توفي أخيرًا في حادث مدبّر بفرنسا وقد تم دفنه في بلادنا، القضية هو أنه سيصرف له تعويض لأهله سببه الحادث الذي تعرض له، عمي هذا تزوج عدة مرات أولها كانت فرنسية وله منها أربع بنات لا نعرف عنهم شيئًا ولا نعرف لهم مكانا، وقد تزوج من جزائرية وله منها بنت مقيمة بالجزائر ولدينا بها اتصال، الزوجة الأخيرة -أحد المدبرين لقتله- كانت جزائرية وقد طلقها قبل موته وله منها ولدان مقيمان بفرنسا، هذا ما نعلمه عن أزواجه ولا ندري إن كان الزواج بالجزائريتين شرعيا أم لا وعلى أغلب الظن غير شرعي، السؤال هو: هل لإخوته ثلاثة أولاد وثلاثة بنات حق في هذا التعويض، وإن كان نعم فكم نصيب كل واحد علما بأن الحكومة الفرنسية تصرف تعويضا باسم الأبناء وآخر باسم إخوته، نظرا لاقتراب موعد صرف هذا التعويض وخوفا من أكل أموال اليتامى ظلما نرجو منكم الرد في أقرب الآجال؟]ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
ما يدفع للميت إن كان دية أو مستحقًا له بأن كان يقتطع من راتبه فهو يضم إلى تركته ويوزع على جميع ورثته ما لم يتصف أحدهم بمانع كقتل أو اختلاف دين أورق، وليس للإخوة مع الأبناء الذكور نصيب ما لم يتصف الأبناء بمانع مما ذكرناه، وإن كان ما يدفع للميت هو تبرع من جهة عمله أو غيرها فيصرف حيث تحدد هي ذلك لأبنائه أو غيرهم ولا بد في جميع ذلك من مراجعة المحاكم الشرعية وعرض الأمر عليها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي أن تعلموا أن هذا التعويض إن كان مستحقًا للميت كأن يكون دية قتله أو كان يقتطع من راتبه كما تفعله بعض الشركات فهو من تركته ويوزع على ورثته، وإن كان تبرعًا من شركة التأمين أو غيرها فهو لمن تصرفه إليه، وليس لأحد من ورثة الميت مشاركته فيه، وأما الورثة وقد ذكرتم أن له خمس بنات وولدا فالتركة كلها إليهم وتقسم بينهم هكذا للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم يتصف أحدهم بمانع كان يكون كافرًا والميت مسلمًا، إذ لا يرث الكافر المسلم، أو يكون شارك في تدبير قتله فلا يرثه أيضًا، وإن كان له وارث آخر لم يذكر في السؤال كأب أو أم أو زوجة فله حقه المقدر شرعًا في التركة، ومن كان موجودًا من الورثة أعطي حقه ومن كان غائبًا احتفظ له بحقه حتى يأتي.
وأما قولكم لا ندري هل كان الزواج مشروعًا فهذا لا اعتبار له إذ الأصل هو كونه تم بأركانه وشروطه حتى وإن كان نكاحًا بشبهة فإن الولد يرث فيه من والده، وبناء عليه فلا شيء للإخوة مع وجود ابني الميت إلا إذا كانا كافرين، وكل هذا وذلك لا بد من الرجوع فيه إلى المحاكم الشرعية لتستفصل عما يجب الاستفصال عنه من حال الميت وسبب التعويض وحصر الورثة والتركة فتعطي كل ذي حق حقه، ولا يمكن الاكتفاء في ذلك بمجرد السؤال عن بعد، فينبغي رد المسألة إلى المحاكم الشرعية أو من ينوبها في ذلك، وللفائدة نرجو مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 24030، 53844، 63207.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 رمضان 1428