وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَالإِْجْمَاعِ وَالْمَعْقُول.
أَمَّا الْقُرْآنُ: فَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (1) } .، وَذَاكَ كَانَ تَوْكِيلًا، وَقَدْ قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ بِلاَ نَكِيرٍ. (2)
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (3) } . . فَهَذِهِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَكَالَةِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الرَّأْيِ الْقَائِل بِأَنَّ الْحَكَمَ وَكِيلٌ عَنِ الزَّوْجَيْنِ. (4)
أَمَّا السُّنَّةُ: فَمِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَجَاءَ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (5) ."
(1) سورة الكهف / 19
(2) المغني 5 / 87 وتكملة فتح القدير 8 / 3 ـ 4.
(3) سورة النساء / 35
(4) تفسير ابن كثير 1 / 493، ومغني المحتاج 2 / 217و3 / 261.
(5) حديث عروة بن أبي الجعد"أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا. ."أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 632 ـ ط السلفية) .