الأعرابيّ في المسجدِ (١) ، وحديثُ: "إذا استيقَظَ أحدُكُمْ فلا يُدْخِلْ يدَهُ في الإناءِ حَتَّى يَغْسِلَها ثلاثًا" (٢) ، وحديثُ: "لا يبولَنَّ أحدُكمْ فِي الماءِ الدائِم يغتسلُ فيهِ" (٣) ، وحديثُ: "إذا ولغَ الكلبُ في إناءٍ أحدِكُمْ" (٤) الحديث، وفيهِ الأَمرُ بإراقَةِ الماءِ الذي وَلَغَ فيهِ. وهيَ أحاديثُ ثابتَة ستأتي جميعُها في كلامِ المصنفِ.
إذا عَرَفْتَ هذا فَإِنَّهُ اختلفَتْ آراءُ العلماءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تعالى في الماءِ إذا خالطَتْهُ نجاسَةٌ ولم تغيِّر أحدَ أوصافِهِ، فذهبَ القا??مُ، ويحيى بنُ حمزَةَ، وجماعة مِنَ الآلِ، ومالكٌ، والظاهريةُ (٥) إلى أنه طَهُورٌ قليلًا كانَ أو كثيرًا، عملًا بحديثِ: "الماءُ طَهورٌ" ، وإنما حكموا بعدمِ طَهُورية ما غيّرَت النجاسَةُ أحَدَ أوصافهِ؛ للإجماع على ذلكَ كما يأتي الكلامُ عليهِ قريبًا، وذهبَ الهادويةُ والحنفيةُ والشافعيةُ إلى قِسْمَةِ الماءِ إلى: قليل تضرُّه النجاسةُ مطلقًا، وكثير لا تضرُّه إلَّا إذا غيَّرت بعضَ أوصافِهِ، ثم اختلف هؤلاء بعدَ ذلكَ فِي تحديد القليل والكثير؛ فذهبت الهادويةُ إلى تحديدِ القليلِ بأنَّهُ: ما ظنَّ المستعملُ للماءِ الواقعةِ فيه النجاسة استعمالها باستعمالهِ، وما عدا ذلكَ فهوَ الكثيرُ، وذهبَ غيرهم في تحديد القليل إلى غير ذلك، ثم اختلفوا، فقالت الحنفية: الكثير في الماء هو ماء إذا كان بحيث إذا حرَّك أحد طرفيه آدمي لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر، وما