وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ (1) ، وَلا الْحِوَالَةُ بِهِ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ» : أي لا يجوز التصرف في المسلم فيه قبل قبضه لا ببيع ولا استبدال ولا بهبة لغير من هو عليه، والعلة في ذلك لأمور:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ وَلا بَيْعٌ وَسَلَفٌ مَعًا وَلا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ» [1] ، والسلم ما دام في ذمة المسلم إليه فهو في ضمانه، فإذا كان في ضمانه فلا يجوز بيعه قبل القبض.
الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام قبل قبضه [2] .
الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «مَنْ أَسْلَفَ في شيء فَلا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» [3] .
وجه الدلالة منه: أنه إذا باعه قبل قبضه فيكون صرفه إلى غيره وأخذ غيره.
قلت: هذا هو المذهب [4] ، وهو قول جمهور [5] الفقهاء.
القول الثاني في هذه المسالة: يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه لمن هو في ذمته، وهذا هو الراجح عندي، وإليه ذهب شيخ الإسلام [6] ، وهو مذهب مالك [7] ، واختاره شيخنا محمد بن صالح العثيمين [8] .
(2) قوله «وَلا الْحِوَالَةُ بِهِ» : أي ولا تجوز الحوالة به ولا عليه, وصورة ذلك أن
يكون لك دين سلم على شخص ولآخر دين عليك كطعام مثلًا من جنس=
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب المكاتب - باب المكاتب عبد ما بقى عليه درهم (22162) .
(2) أخرجه النسائي (4603) ، وصححه الألباني في سنن النسائي (7/ 286) .
(3) سبق تخريجه، ص 119.
(4) المغني (4/ 334) ، المبدع (4/ 197) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 222) .
(5) رد المختار (4/ 166) ، تبيين الحقائق (4/ 118) ، الأم (3/ 133) .
(6) مجموع الفتاوى (29/ 503، 504، 518، 519) .
(7) بداية المجتهد (2/ 231) .
(8) الشرح الممتع (9/ 87) .