وَمَعْرِفَةِ أُجْرَتِهِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=الرؤية.
ولو استأجر ديكًا من أجل أذانه فلا بد أن يسمع صوته، لأن بعض الديكة صوته جميل، وبعضها ليس بجميل، لكن إن استأجره ليوقظه للصلاة فإنه لا يصح، لأنه لا يمكن استيفاء المنفعة لأن الديك ربما ينام في بعض الأيام.
-الفائدة الثالثة: يجوز استئجار الكافر إذا كان أمينًا عارفًا بالأمر، ودليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «استأجر عبد الله بن أريقط في الدلالة على طريق للهجرة» [1] .
(1) قوله «وَمَعْرِفَةِ أُجْرَتِهِ» : هذا شرط آخر من شروط الإجارة وهو معرفة الأجرة، وهي العوض المأخوذ على المنافع أو هي ما يلتزم به المستأجر عوضًا عن المنفعة التي يتملكها، ودليل هذا الشرط هو دليل معرفة المنفعة، لأنها أحد المعقود عليهما، فلا بد من العلم بها.
فإذا كانت الأجرة مجهولة فلا تصح الإجارة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى «عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» [2] ، والإجارة نوع من البيع فوجب بيان معرفة الأجرة، فلو قال له مثلًا: استأجرت منك هذا البيت ببعض ما في يدي من الدراهم، فالإجارة غير صحيحة، ولو قال: استأجرت منك هذا البيت بما تلده هذه الناقة فلا تصح الإجارة أيضًا لأن الأجرة غير معلومة.
-الفائدة الأولى: كل ما يصلح أن يكون ثمنًا في البيع يصلح أن يكون أجرة في=
(1) أخرجه البخاري - كتاب الإجارة - باب استئجار المشركين عند الضرورة (2263) عن عائشة رضي الله عنها، وليس في البخاري التصريح باسم عبد الله بن أريقط، وإنما ورد اسمه في كتب السيرة كما قال الحافظ في الفتح.
(2) سبق تخريجه، ص 17.