فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=العلم، لأنه فَعَل محرمًا مجمعًا عليه، فاستحق العقوبة، والبهيمة لا حرمة لها، وليس بمرغوب فيها، فلا حاجة للزجر عنها بالحد، وأما حديث ابن عباس -رضي الله عنه-: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ» [1] ، فلم يثبت ثبوتًا تقوم به الحجة.

وقد ورد عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّهُ لا حَدَّ عَلَيهِ» [2] .

وقوله «حَرَامًا مَحضًَا» : أي في فرج تمحَّض تحريمه، قُبلًا كان أم دُبُرًا.

وقوله «مُختَارًا» : هذا شرط من شروط وجوب حد الزنا، وهو أن يكون الزانِي مختارًا، فإن كان مُكرهًا فلا حد عليه، كما سبق لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» [3] ، ولأن الإكراه يمنع من نسبة الفعل إلى الفاعل، وهذا بالنسبة إلى المرأة إذا أكرهت.

وأما الرجل إذا أكره على الزنا فالمذهب أنه يحد، لأن الإكراه في حقه غير متصور، فإن الوطء لا يتم إلا بالانتشار، وذلك لا يحصل إلا من شهوته وإرادته، وحصول الشهوة والإرادة تنفي حصول الإكراه.

والقول الثانِي: أنه لا يُحد إذا كان مُكرهًا على الزنا، وهو رواية عن أحمد، =

(1) أخرجه أبو داود في الحدود - باب فيمن أتى بهيمة (4464) ، والترمذي في الحدود - باب ما جاء فيمن يقع على بهيمة (1455) ، وابن ماجه في الحدود باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة (2564) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وضعفه أبو داود وغيره، انظر: التلخيص (1753) ، وصححه الألباني -رحمه الله- في صحيح ابن ماجه (2078) .

(2) ما ورد عن عمر -رضي الله عنه- أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 6) ، وما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه- فقد تقدم.

(3) سبق تخريجه، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت