فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-الفائدة الرابعة: هل يصح الضمان عن الحي والميت أم عن الميت فقط؟

أقول: هذه المسألة محل خلاف عند الفقهاء:

فالجمهور [1] يرون جوازها في الاثنين - الحي والميت - سواء كان له تركة أم لم يكن له تركة لحديث قتادة عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ -رضي الله عنه- قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قِيلَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ» [2] .

وذهب أبو حنيفة [3] إلى أن الضمان مختص بالحي دون الميت لأن الحي له ذمة ترجع إليها.

أما الميت ففيه تفصيل: إن ترك تركة تغطي الدين صح الضمان عنه ويرجع الضامن إلى التركة، وإن لم تكن له تركة لم يصح الضمان عنه، وهذا أخذ من معنى الضمان، لأنه ضم ذمة إلى ذمة أخرى وهو مفقود في التحمل عن الميت، لأن ذمته قد خربت فأين يرجع الضامن، ويمكن أن يكون التحمل عن الميت تبرع بالوفاء عنه وليس ضمانًا عنه.

(1) المغني (4/ 593) .

(2) أخرجه البخاري - كتاب الكفالة - باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع (2173) .

(3) المغني (4/ 593) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت