لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى» [1] : معنى كلامه -صلى الله عليه وسلم-: أن الذي يُقتل ظلمًا فإن أولياءه بالخيار، إما أن يأخذوا بالدية وإما أن يقتلوا القاتل، وليس لهم غير ذلك إلا إذا عفو عفوًا مطلقًا بدون دية وبدون قصاص، وهذا أفضل لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [2] ، وقوله: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [3] ، فأجرهم على الله.
وإذا طلبوا الحق فلهم الخيار بين أن يقتلوا ذلك القاتل وهو القصاص لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [4] ، وقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [5] ، وإما أن يأخذوا الدية التي قدرت بأنها مائة من الإبل في ذلك الزمان، أو بقدرها من القيمة في هذا الزمان، وتقدر الآن بمائة ألف ريال؛ لأن كل بعير بألف ريال.
وليس لهم أن يقتلوا غير القاتل فإن هذا ظلم، فإذا هرب القاتل لم يقتلوا أخاه، أو يقتلوا قريبه، قال الله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [6] ، =
(1) أخرجه البخاري في الديات - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين (6880) ، مسلم في الحج - باب تحريم مكة وصيدها (1355) (447) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(2) سورة البقرة: الآية 178.
(3) سورة البقرة: الآية 237.
(4) سورة البقرة: الآية 178.
(5) سورة المائدة: الآية 45.
(6) سورة الأنعام: الآية 164.